تسببت الهزات المتتالية التي تعرض لها قطاع الدواجن في الفترة الأخيرة بخروج نسبة كبيرة من المربين من الإنتاج والتربية من جراء خساراتهم الفادحة والمتكررة التي تعرضوا لها، وأدت لعزوف من تبقى منهم عن تربية أفواج جديدة من الفروج وتوقف العديد من أصحاب المداجن عن العمل لعدم القدرة على تمويل تكاليف الإنتاج، الأمر الذي انعكس سلباً على الأسواق التي تشهد بدورها ارتفاعاً حاداً في أسعار الفروج والبيض والمرشحة للزيادة المتوقعة بعد تفاقم أزمة تأمين مستلزمات هذه الصناعة.
صناعة الدواجن تتعرض لنزيف حاد ومستمر، وتئن تحت وطأة جملة من العقبات والصعوبات التي ترهق المربين والمنتجين نتيجة التكاليف المرتفعة وغلاء أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية وفقدانها أحياناً وارتباطها بتقلبات سعر صرف الليرة مقابل الدولار بالإضافة إلى عدم توافر مادة المازوت بالشكل المطلوب وغياب التدفئة عن الدواجن، وهو ما يعرضها للأمراض و لخطر الموت، وهذا بطبيعة الحال يضع صناعة وتربية الدواجن الوطنية في مأزق كبير وخطير يؤثر سلباً في مستقبلها و وجودها في السوق المحلية، ويؤدي لحدوث خلل في توازن إنتاج هذه المادة الحيوية والمهمة على صعيد التوازن والأمن الغذائي كما سيترك انعكاسات كبيرة على الصعيد الاجتماعي كالبطالة باليد العاملة التي كان يشغلها هذا القطاع .
استقرار هذا القطاع وإنعاشه واستمراره بتأمين جزء من الأمن الغذائي للمواطنين تتطلب إعادة تشغيل المداجن المدمرة والمتوقفة عن العمل وتخفيف الأعباء وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة لهذه الصناعة المهمة للمساهمة في استقرارها وتعزيز قدرتها على تلبية حاجة السوق المحلية بدلاً من استيراد الفروج المجمد، ومنح القروض والإعفاءات نظراً لحاجتها الماسة للتمويل الفوري، وتقديم الدعم والرعاية والاهتمام حكومياً وأهلياً للحفاظ على مواردها وتحسين إنتاجها كماً ونوعاً لوقف نزيف الخسارة التي يتعرض لها المربون والعمل على تأمين الأعلاف للدواجن بأسعار مقبولة عن طريق المؤسسة العامة للأعلاف، والتشجيع للعودة لزراعة أصناف الذرة الصفراء العلفية والصويا وتطويرها من خلال وضعها ضمن الخطة الزراعية، وتنظيم هذه المهنة ضمن اتحاد نوعي لمربي ومنتجي الدواجن والوصول إلى منتج خالٍ من الأمراض والأوبئة ولاسيما في الآونة الأخيرة التي بدأنا نسمع فيها عن ظهور بعض الآفات التي أصبحت تهدد هذه الثروة الحيوانية في أكثر من بلد.
أروقة محلية-بسام زيود