أولى خطوات الدعم للقطاع الزراعي بدأت بشكل حقيقي مع اتساع عمليات تسويق محصول الحمضيات مباشرة من المزارعين، وهي التجربة التي لطالما انتظرناها على مدى سنوات بالشكل الذي نشهده حالياً، وليس كما كان سابقاً بخطوات خجولة وغير مجدية وبعضها كان مضيعة للأموال وللجهود في آن معاً.
هكذا يكون الدعم، وهكذا تكون الخطوات العملية الجادة والمسؤولة التي تؤتي أوكلها بالفعل وتحقق الجدوى منها، ولعل ما يدعو للتفاؤل هو ما أعلنت عنه الحكومة في جلستها الأخيرة بتعميم هذه التجربة على باقي المحاصيل الزراعية مع استمرار التدخل الإيجابي من السورية للتجارة بالشراء المباشر من الفلاحين.
ففي ظل ما تشهده البلاد من حصار اقتصادي جائر وتبعات وتداعيات حرب عدوانية شاركت فيها كل قوى البغي والعدوان، لم يعد أمامنا سوى الذهاب إلى حلول ومعالجات تنتفي فيها حسابات الربح والخسارة أو على الأقل تحييد هذه الحسابات مرحلياً ريثما يتم تجاوز مشكلة ما أو عقبة لا يمكن حلها إلا بخطوات كهذه.
فلو فرضنا أن الدولة تكلفت على استجرار محصول الحمضيات هذا العام مبالغ غير قليلة ودفعت من (جيبها) إلا أن هذا الإجراء سيكون له منعكسات طيبة على شريحة المزارعين الذين جهدوا لمدة موسم كامل في تحضير الأرض وتقليم الأشجار وشراء الأسمدة والأدوية الزراعية وغيرها إلى جانب نفقات الري وغيرها، حيث سيحظى هؤلاء بعوائد مادية هذا العام تساهم إلى حد ما في تعديل كفة خساراتهم المتلاحقة على مدى سنوات، وبالتالي سيتمكن هؤلاء من الوقوف على أقدامهم مجدداً والعودة مجدداً إلى العمل بحماس واندفاع أكثر.
وكذلك باقي المحاصيل إذا ما تم التعامل معها بنفس الطريقة فسيتسع طيف المنفعة والاستفادة المحققة من الدعم الزراعي الذي سيتلقاه الفلاحون وبقيم عالية هذه المرة ستعوض عليهم جزءاً من خساراتهم السابقة، وبالتالي هي فرصة للنهوض مجدداً في هذا القطاع الذي يعتبر صمام الأمان الذي لا بديل عنه في ظل الظرف الحالية والتي تتطلب الاعتماد الكامل على الذات وتأمين الاحتياجات الملحة للمواطنين محلياً.
إذاً هي خطوة ننتظر أن تتبعها خطوات، هكذا يبدو، وإن كان الفلاح هو المستفيد الأول من هذه الخطوة بشكل مباشر، إلا أنها ستنعكس إيجاباً على الأسعار والمستهلكين أيضاً، وهذا ما لمسه المواطن من الفرق الواضح بأسعار الحمضيات ما بين منافذ بيع “السورية للتجارة” وبين الأسواق العادية، وكذلك بالنسبة لأسعار البطاطا.
هكذا يكون الدعم وبهذا الشكل تتحقق النتائج المطلوبة، وعليه فإن تحييد مبدأ الربح والخسارة لمدة محدودة قد تكون عاماً أو عامين، سيكون لها نتائج طيبة على المدى المتوسط والبعيد أيضاً في ظل المجريات التي بدأنا نلمس أولى بوادرها الطيبة.
على الملأ- بقلم أمين التحرير محمود ديبو