لم يأتِ الاهتمام الحكومي بالمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر من فراغ وإنما من إدراكها بأنها المحرك الأساسي والفعلي للاقتصاد الوطني وشبكة الأمان الاجتماعي لحجم مساهمة تلك المشروعات في الدخل القومي وتخفيض نسبة البطالة وتنوع التوظيف.
مؤتمر الحوار الاقتصادي الذي انعقد أمس كان فرصة حقيقية لتبادل الأفكار والطروحات ووضعها ضمن صيغ تنفيذية خاصة وأن العنوان الأبرز كان “الانتعاش الاقتصادي” من خلال استثمار المثلث الذهبي لقانون الاستثمار الجديد والمصارف والمشروعات الصغيرة، إلا أن البوصلة انحرفت قليلاً عن مسارها للدخول بتفاصيل أخرى بعيدة كل البعد عن العنوان الأساسي.
لطالما تحدثت الحكومة عن أهمية هذا القطاع ورغم صدور عدد من التشريعات والقوانين الناظمة له وآخرها القانون رقم ٨ الخاص بتأسيس مصارف التمويل الأصغر لحل مشكلة التمويل التي كانت تقف عائقاً أمام إتمام أي مشروع مهما كان نوعه إلا أن التنفيذ على أرض الواقع مازال خجولاً ويحتاج لمزيد من الدعم الفني والمالي والمتابعة المستمرة للوصول إلى الهدف.
وحتى لا نبخس الحكومة جهودها وإتمامها لواجباتها تجاه هذا القطاع خاصة بعد إطلاق العديد من المصارف الحكومية برامج تمويلية نوعية وبنسب فائدة مشجعة إلا أن المشكلة ما زالت تدور حول ما هي القطاعات ذات الأولوية لتمويلها ودعمها، وهل لدينا أرقام عن تلك المشروعات التي استفادت من تلك البرامج التمويلية؟.
بالتأكيد عندما نتحدث عن المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر يذهب التفكير بنا إلى المشروعات الزراعية وخاصة في المناطق الفقيرة التي يجب الانطلاق منها لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتهيئة البيئة المناسبة للتشجيع على هذا النوع من المشروعات.
نعتقد أن الظروف مواتية ونحن اليوم أمام اختبار حقيقي لواقع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، لكن قد يقول أحدهم: إن هناك تحديات كثيرة لابد من تجاوزها، منها على سبيل المثال مسألة الطاقة الناجمة عن الوضع الكهربائي وانخفاض الدخل والمستوى المعيشي عند الناس وتبسيط الإجراءات، كل ذلك سينعكس على تسويق منتجات أي مشروع، لذلك نحن بحاجة لأفعال لا مجرد أقوال ترتقي لمستوى أهمية هذا القطاع الذي يحتاجه اقتصادنا اليوم، فهل نستغل الوقت والفرصة؟
الكنز -ميساء العلي