في الوقت الذي يدعو فيه أحد رجال الأعمال إلى شدّ الأحزمة لمواجهة تبعات الأزمة الأوكرانية، يدعو تاجر آخر إلى عدم القلق ويطمئن المواطن أن المواد والسلع متوافرة ليتفاجأ ذلك المواطن كالعادة عند حدوث أي أزمة بزيادة مسبقة للأسعار على مختلف المستويات والأصناف.
والأكثر من ذلك التكرار على مسامعنا بأن قطاع الأعمال شريك حقيقي للحكومة وأنه يعمل معها كفريق واحد بينما يقوم العديد من التجار والمنتجين بتعديل نشراتهم الأسبوعية الخاصة بأسعار منتجاتهم المطروحة في الأسواق.
الأمر الذي يدعونا دائماً إلى التساؤل لماذا لم يلمس المواطن قبل الحكومة أن القطاع الخاص شريك وطني في الأزمات والحروب؟ فما يراه أن هذا القطاع كان في سلم أولوياته استغلال ظروف البلد والاستفادة منها لجهة زيادة ثروته على حساب السواد الأعظم من الشرائح الأجتماعية الفقيرة والمعدومة الدخل، والمطالبة الدائمة بمزيد من التسهيلات والإعفاءات الضريبية وفتح باب الأستيراد والمزيد من الضمانات لحمايته.
قد يقول أحدهم إن قطاع الأعمال استطاع خلال سنوات الحرب تأمين المواد والسلع للحكومة بطرق مختلفة تحايل فيها على العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلدنا، لكن كم عددهم وما هي نسبة ربحهم؟.
لكن لا عتب على هذا القطاع عندما يكون الكلام للجهة المسؤولة عن ضبط ومراقبة الأسواق، فتصريح مدير الأسعار في وزارة حماية المستهلك رغم الارتفاعات التي طالت معظم المواد والسلع بنسب تجاوزت ٢٠% خلال الأيام القليلة الماضية، والذي يقول فيه “الأسعار مستقرة ولكن المشكلة بضعف القدرة الشرائية للمواطنين”، فهل المواطن هو المسؤول حقاً كما يقول المدير المذكور؟!.
المشكلة أن الخطة التي وضعتها وزارة حماية المستهلك كانت مجرد وعد وتوعد بمراقبة وضبط أسواقنا كالعادة بدون أن نتلمس إجراءات رادعة لأي تاجر يتلاعب بالأسعار ويحتكر السلع والمواد على حساب الحلقة الأضعف “المواطن”.
ما يريده المواطن أن يكون للقطاع الخاص دوراً واضحاً لدعم الاقتصاد الوطني وأن يكون بالفعل شريكاً وطنياً كما يقول دائماً في أي مناسبة، ففي الأزمات والحروب يحتاج الوطن إلى جميع أبنائه وخاصة أصحاب رؤوس الأموال لتحمل المسؤوليات والنهوض بالاقتصاد، فهل يفعلها هذه المرة ؟.
الكنز – ميساء العلي