ما من أحد منا إلا وتختزن ذاكرته الكثير مما عاشه أيام الطفولة بغض النظر عن حلوه ومره.
يختزن مفردات وألعاباً كانت جزءاً من حياته حينها وحسب المرحلة الزمنية فمن المؤكد أن جيلنا الذي يدلف إلى العقد السادس من العمر لم يكن يعيش عوالم الطفولة التي جاءت فيما بعد..
كانت الساحات الترابية والأزقة والوديان ملاعبنا ومع كل ما فيها من تعب ومخاطر مازالت تحتفظ بلحظات الجمال.
اليوم عوالم الطفولة غير.. بكل ما فيها من تفاصيل.. لن ننكر أن أطفالنا الآن ليسوا على ما يرام بسبب العدوان المستمر على سورية.
لكنهم يعيشون طفولة تحاول الأسر ومؤسسات الدولة أن توفر لها ما استطاعت من مقومات الجمال والتفاعل مع الحياة.
ودور الأسرة هو الأهم إذ يمكن ابتكار أساليب كثيرة تشد الطفل من عوالم الفراغ ..المطالعة والحكايا والرسم واللهو الحركي المنظم المفيد والمراقب أيضاً لئلا يتحول إلى عنف.
من أيام فوجئت أن حفيدتيّ _ الصف الرابع والثاني..
تمسكان كل منهما بدفتر وتقولان لي : جدو نكتب مذكراتنا …سرني الأمر جداً وتذكرت أيام كنا نتبادل ما يسمى دفتر الذكريات نكتب لبعضنا كل يكتب للآخر كلمة ما.
سألت مريم : ماذا كتبت ؟ ضحكت وقالت سوف أقرأ لك قليلاً : في الصف أعرت زميلتي قصة من أجل أن أشجعها على القراءة…فرحت كثيراً بها فقلت لها : هي هدية لك مني …وهي تعيرني ما أريد إذا احتجت شيئاً منها..
جمل بسيطة من يوميات طفولة بريئة تجعلنا نشعر أننا المسؤولون جميعاً عما يصيب أطفالنا من عقد الانحرافات والعدوانية في طور النمو..
تعاون بريء بينهم …من الذي يلوثه ويفسده ويخرجه من طور النمو السليم..
أطفالنا زهر اللوز وبسمته هم نسغ استمرارنا لابد من أن يكون الاهتمام دائماً بهم في هذه الأيام الصعبة..
وربما علينا أن نلفت الانتباه إلى تغول أصحاب رياض الأطفال وجشعهم الذي يجعل قسماً كبيراً من أطفالنا خارج دائرة الاهتمام..
معاً على الطريق ..ديب علي حسن ..