يؤكد هذا الصخب المتعال من كل مكان أن العالم قد دخل فعلاً مرحلة جديدة من العلاقات الدولية التي يجب أن تحكمها التعددية القطبية بأسس وقواعد أكثر عدالة وتوازناً من تلك التي تدير بها الولايات المتحدة العالم بأسره.
هذه الحقيقة – حقيقة دخول العالم مرحلة جديدة من العلاقات الدولية – لا تؤكدها تطورات الأحداث والمعطيات على الأرض فحسب، بل تؤكدها مواقف وردود الفعل الأميركية والغربية التي باتت تلفها الهستيريا والعجز عن تغيير، أو حتى كبح أي من تداعيات وارتدادات الأحداث التي تضرب بقوة في عمق المشهد في مؤشر واضح على أن الأيام القادمة سوف تكون حافلة بالمفاجآت الصادمة لواشنطن وحلفائها الغربيين.
صورة المستقبل القريب بدت أكثر وضوحاً ورسوخاً بالأمس، عندما تجسدت في لقاء وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والصيني وانغ يي، حيث جدد الوزيران تأكيدهما على أن روسيا والصين وشركاءهما يتحركون نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب وعادل وديمقراطي.
الكارثة أن أميركا ومن خلفها الدول الأوروبية لا تزال ترفض الاعتراف بالواقع المرتسم، أي أنها ترفض كل تلك التحولات الجارفة التي عصفت بالمشهد الإقليمي والدولي، وهذا بدا واضحاً من خلال مواقفها وقراراتها ورود أفعالها، وهنا مكمن الخطورة، لأن العالم مع هذا التعنت سوف ينحدر بشدة نحو الهاوية، في وقت بات فيه الجميع بحاجة إلى العدالة والتعاون لمواجهة التحديات والظروف المناخية والاقتصادية السيئة التي تلقي بظلالها السوداء على كل دول العالم.
نحو عالم متعدد الأقطاب، يسير المشهد بخطوات ثابتة وهذه حقيقة يتوجب على واشنطن وحلفائها إدراكها وعدم تجاهلها والاعتراف بها والتسليم لها، وبالتالي التعاون مع بقية الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة والمؤثرة في المنطقة وخارجها بكل موضوعية ومصداقية لحماية ما تبقى من العالم الذي أمعنت فيه أميركا وحلفاؤها خراباً وتدميراً وإرهاباً.
نبض الحدث – فؤاد الوادي