بدأت الأنظار تشق طريقها نحو الاستثمار في مهارات الشباب بشكل فعلي وتشاركي للتغلب على العقبات التي فرضتها ظروف الحصار الجائر وآثار الحرب الظالمة على بلدنا، وكذلك العقبات المستقبلية المحتملة والتي قد تأثر سلباً على توجهات الشباب.
وحيث إن الاستثمار بالشباب واجب وطني ومسؤولية مجتمعية تبدأ من المدرسة وثم الجامعة وصولاً إلى ضرورة التأهيل والتدريب ودعم المبادرات المادية والمعنوية التي تخلق لديهم الأمل والعمل وخاصة أن هذه المبادرات تحمل في طياتها أفكارهم وإبداعاتهم الخلاقة من جهة وتسهم في مسيرة التنمية الوطنية للتخلص من العقبات التي تدفع أغلبيتهم نحو الهجرة.
هذه الطاقة الإنسانية المتميزة والطموحة في المجتمع تلقى الاهتمام من جهات مختلفة رسمية وأهلية ولكن أكثر ما يلفت النظر اليوم هو رسالة ورؤية صندوق التعاضد الاجتماعي التنموي الذي يضاهي بفكرته كل المنظمات العالمية نوعياً بما يمتاز به من تمويل سوري ومن مشاريع إنتاجية صغيرة ومتناهية الصغر غيرت وتغير حياة الشباب والأسر السورية.
نجح الصندوق الذي أطلق أول مؤتمر له يوم أمس تحت عنوان (تعاضد وتنمية) بدعم وتمويل عشرات المشاريع الإنتاجية الفردية والجماعية في مناطق مختلفة من الجغرافيا السورية على الرغم أنه لم يمض أكثر من عام على تأسيسه. وقد حشد لتوظيف طاقات الشباب نحو مبادرات ومشروعات مجتمعية داعمة لهم وللاقتصاد الوطني، فكان الحوار مع الأطراف المعنية سيد الموقف للتخلص من الهواجس المتعلقة بتسهيل الحصول على القروض من المصارف التقليدية، وموضوع الضمانات العالية، ونقاط القوة والضعف، والخطوات المهمة لاستدامة عمل الصندوق في تمويل المشاريع، وإيجاد بيئة تشريعية تمكن البنوك من الدخول على خط دعم المشاريع والمشاركة بها، والتأكد من المشاريع القابلة للاستدامة، والتغلب على العثرات وخاصة التسويقية. وغيرها من الجوانب المرتبطة بمنهجية الحوار والتشاركية وسبل الوصول إلى المزيد من المستفيدين وخاصة الشرائح الشبابية التي تشكل قوى داعمة لقاعدة الاقتصاد الوطني من خلال ما تنتهجه من أفكار قابلة للتطبيق عبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة.