ما قبل زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى حلب ليس كما بعدها، والدليل هو عشرات الشاحنات المحملة بآلاف الأطنان من تجهيزات الشبكة الكهربائية التي حط رحالها عصر أمس ليس في المخازن أو المستودعات، وإنما في المناطق المتضررة والمحررة من رجس ودنس خفافيش الظلام الذين عاثوا خراباً ودماراً ممنهجاً تفوقوا فيه على المغول والتتار.
ما قبل الزيارة ليس كما بعدها بكل تأكيد، تماماً كما قبل تحرير حلب الشهباء وما بعده، وما قبل نسف محطة حلب الحرارية ـ الكهربائية عن بكرة أبيها، وما بعد إعادة تأهيلها الجزئي ووضع المجموعة الخامسة فيها بالخدمة الفعلية.
ولأنها في القلب والعيون، فقد كانت مدينة حلب أمس على موعد مع جرعة الدعم الجديدة والكبيرة “قافلتان محملتان بـ 10 محولات 400 ك.ف.أ، و10 محولات 630 ك.ف.أ، و5 مراكز مسبقة الصنع باستطاعة 1000 ك.ف.أ، ومركزاً مسبق الصنع باستطاعة 630 ك.ف.أ، و12 محولة 630 ك.ف.أ، و12 محولة 1000 ك.ف.أ، مع لوحاتها وتجهيزاتها وأمراسها وكابلاتها” التي ستشكل في قادمات الأيام أكثر من حبة في عقد إعادة إعمار وتأهيل وإصلاح المنظومة الكهربائية “توليداً ونقلاً وتوزيعاً” وإعادتها إلى أفضل مما كنت عليه قبل قدوم أسراب الجراد الإرهابية، وظهور فئران الأنابيب التكفيرية، الذين أثبتت الأيام والأحداث والوقائع أنهم لا يعرفون من هذه الحياة إلا لغة القتل والدم والسرقة والتخريب الممنهج.
هذا الحراك النوعي “من العيار الثقيل” الذي يليق بالشهباء المقاومة وشعبها المنتصر، ما هو إلا ترجمة فورية واستجابة سريعة لتوجيهات السيد الرئيس بشار الأسد بعد زيارته الأخيرة إلى مدينة حلب ..
ما هو إلا خطوة واثقة وثابتة على طرق التنمية الاقتصادية والصناعية والزراعية والسياحية والثقافية السورية التي ستعود من جديد لتمر من حلب “من أبواب النصر والفرج والحديد والجنان ..” ..
ما هو إلا رسالة للعالم مفادها من هنا .. من دمشق، وحمص، وحماة، وإدلب، واللاذقية، وطرطوس، والقنيطرة، ودرعا، والسويداء، ودير الزور، والرقة، والحسكة، وريف دمشق .. هنا حلب التي كانت ومازالت وستبقى في قلب كل سوري .. فكيف لجسد أن ينسى عينه أو قلبه أو كبده.