مواقف ثقافية

تتمايز مواقف المثقفين وتتبدل وتتغير وفق علاقات مستجدة تبدل فيها وتغيرها ويتبعها متغيرات تؤثر في مستقبل بيئة العمل والإبداع، سلباً أوإيجاباً، فثمة حديث أفضى به أحد أساتذتي في الجامعة، وهو واحد من كبار الفنانين التشكيليين على المستوى العالمي، أخبرني أنه فوجيء بعدم وجود لوحتين فنيتين شارك بهما في معرض الفن التشكيلي السنوي في العام ١٩٦١ بعد انتهاء فترة المعرض، لأنهما كانتا بين اللوحات التي قررت وزارة الثقافة شراءهما باعتبارهما من اللوحات المتميزة التي حازت رضا لجنة المعرض.

ومع صرف قيمة اللوحتين استلم كتاب دعوة لتدريس إحدى مواد التصوير في معهد الفنون التشكيلية، وكان الكتاب موجه من وزير الثقافة آنذاك وهو لا يعرف أن ذلك الفنان المغمور كان طالباً في السنة الأولى في كلية العلوم بجامعة دمشق، إذ ستبدأ المعاناة والصدمة عند اكتشاف عمره الذي لم يتعد العشرين عاماً، فتابع هوايته في الرسم بعيداً عن تعقيدات المشهد الرسمي راسماً وفارضاً وجوده على الساحة التشكيلية بعد عدة سنوات بحصوله على شهادات داخلية وعالمية لم تقف عند حد.

وفي ميدان الشعر والرواية ثمة علاقات غيرت مسار كتاب وشعراء رأساً على عقب، فذلك وليم فوكنر الأميركي الحاصل على جائزة نوبل في الآداب أضاع سنوات من عمره يكتب ما لا يلقى اهتماماً من أحد، إلى أن التقى ناقداً أدبياً ليقدم له النصيحة التي غيرت مسيرة حياته كلها وغيرتها، حين قال له: أكتب عن أشياء تعرفها بدقة.

فقام على الفور بتمزيق أكثر من خمس مئة صفحة كتبها عن عوالم متخيلة ليبدأ بصياغة بيئته الروائية التي تتطابق مع نهر المسيسيبي وما يحيط به من بلدات ومدن وكيف يعيش سكانها وكيف يقيمون علاقاتهم، فأبدع روايات تحاكي واقعه المحلي وحملته إلى جائزة نوبل الذي تردد في قبولها لأنه اعتقد أن مكانته الثقافية تفوق حجم ومكانة وقيمة من يقدمون تلك الجائزة.

وفي محيطنا العربي تجد مثقفاً كبيراً يترفع عن كل الصغائر ويتجاوز المواقف العقائدية، فيعمل على دعم وتقدير المبدعين الذين أزرى بهم الزمان، فيطبع دواوينهم ورواياتهم وقصصهم ويسعى لتقديم الجوائز لهم ويتعهد بعلاجهم وتأمين احتياجاتهم، دون أن ينتظر منهم حمداً أو شكوراً، لكنه يشعر بالحزن من حال الجحود ومحاولات طمس الحقائق والوقائع لغير سبب مفهوم.

وأذكر حادثة أقرب للخرافة والخيال، حصلت مع الشاعر المقاتل والروائي الفلسطيني الراحل خالد أبو خالد عندما فقد بصره فترة وكان يتلقى العلاج في بروكسل وسط حالة غضب يعيشها لتخلي منظمة التحرير الفلسطينية عنه، وفق إحساسه، بعد عقود من العطاء في الإذاعة والصحف والمجلات، دون أن يجد من يواسيه ويواسي انكساراته، ليسوق القدر مقالة كتبها الشاعر الفلسطيني مراد السوداني الشاب اليافع آنذاك، فيمثل حالة انتقال نوعية من الناحية النفسية والجسدية، فعندما أخبرته ابنته بيسان بأن كاتباً غاص في تجربته النضالية والثقافية، طلب إليها أن تسمعه ما كتب، وبعد أن قرأت بضع جمل تناول منها الصحيفة وتابع القراءة بنفسه دون أن يشعر أنه ارتد إليه بصره إلا لاحقاً، فكانت الكتابة المنصفة بلسماً نفسياً وعلاجاً شافياً في لحظة تأثيرغيرمتوقعة، لتبقى بعض الحوادث الثقافية محددات ونقاط تحول ترسم مستقبلاً خلاقاً لما كان معروفاً.

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري