ضمانات “الليبرالية السامة”.. كيف تكسب من حمار ميت؟

لست متأكداً من نجاحي في الوصول لتوصيف مناسب لما تضمنه واحد من الأخبار، التي قرأتها مصادفة، قبل أيام، والتي تنطوي على نوع من بديهيات التصرف، لمدير يتقن مصطلح (الغاية تبرر الوسيلة)، فيفعل ما يرى فيه مصلحة المكان، الذي يعمل فيه، دون اكتراث بما يتركه هذا السلوك من منعكسات تضر بالآخرين, ولا تؤذيهم بشكل مباشر.
لكن ما دفعني للاهتمام بالخبر, هو ما ينطوي عليه من الدهاء, والخبث وما يمكن قراءته، من اسقاطات على عالم اليوم، الذي تتصارع فيه المصالح, ويخسر فيه حملة القيم والمبادئ، وبمعنى أدق تربح الليبرالية الأميركية المتوحشة ويخسر العالم الذي تسيطر عليه.
يقول الخبر، إن أحد المصرفيين افتتح مصرفاً في إحدى القرى البعيدة في الريف الأمريكي، فتقدم أحد المزارعين يطلب قرضاً، استقبله الموظف المختص في المصرف، مرحباً، وأنجز له المعاملة، التي تخوله استلام القرض، وطلب من الفلاح، ضماناً للبنك، لسداد القرض، وأخبره أنه يريد أصولاً ثابتة، نفى الفلاح أن يكون لديه هذه الأصول، فهو لا يملك غير حماره!.
حمل الموظف النتائج، للمصرفي مدير البنك، وأخبره بحال الفلاح فقال المدير: حسناً نقبل حمار الفلاح، ضماناً لسداد القرض.. وبالفعل خرج الفلاح سعيداً بالإنجاز واستلم القرض وعند موعد السداد أخبرهم الفلاح بأنه أنفق نقود القرض، ولا يملك ما يسد به البنك.
هنا أحس الموظف بالإحراج ونقل لمديره ما جرى، فقال المدير: أليس حمار الفلاح ضماناً للقرض؟ إذاً نأخذ الحمار!.. هنا فجر الفلاح مفاجأة مزعجة للموظف، بقوله: لقد وجدت الحمار ميتاً هذا الصباح!
أخبر الموظف مديره، أنهم أخطؤوا وأوقعوا البنك بخسارة محققة.. ابتسم المدير، وقال: نأخذ الحمار الميت، شريطة أن يصمت الفلاح ولا يخبر أحداً، فالصفقة داخلية وفقط.
خرج الفلاح منتصراً، بينما كان الموظف يبدي قلقه للمدير وسأله: ماذا يفعل البنك بحمار ميت؟! أجاب المدير الخبيث: سنجعل منه ضماناً رابحاً للبنك!
وأمر الموظف أن يطلق جائزة كبرى كورقة حظ، بقيمة دولار واحد، والرابح يكسب حمار الفلاح!.
وزع البنك ألف ورقة، بيعت بالكامل وفي اليوم المحدد، أعلن اسم الفائز ودعاه المدير لاستلام الجائزة، وباحتفال كبير، نظم خصيصاً لهذه الغاية، حيث تقدم الفائز برفقة مدير البنك، لاستلام الجائزة، فوجد الحمار ميتاً، وقبل أن يحتج، ويرفض الجائزة، اعتذر منه المدير، وأعاد له ثمن البطاقة، بأن لا يد لهم بموت الحمار.. الجائزة!.. خرج الفائز راضياً بقدره، بينما كان الموظف يطرح على مديره سؤاله الصعب: ما فعلناه ليس صحيحاً فالحمار الميت ضمان سيىء و سام لنا!
أجابه المدير: هو كذلك فقد جعلنا نربح ٩٩٩ دولاراً ولو اتبعنا الطرق المتبعة، ورفعنا دعوى قضائية على الفلاح، سنحصل بعد وقت بعيد على عشرة دولارات فقط، فأيهما الأفضل؟ هنا خاطب الموظف مديره بالقول؛ لكن هذا تصرف سام، وأنت وزعت هذا السم على ألف فلاح!
أجاب المدير: هو سام بالفعل ولو أكله البنك أو شخص واحد لمات فوراً، والصحيح ألا أكون هذا الشخص!
مغزى الحكاية، أنه رغم موت الحمار، منذ زمن بعيد، فإن عقلية المصرفي الأمريكي، لا تزال معمولا بها حتى هذا الوقت حيث، لا تزال الضمانات السامة، توزع، ومازالت أوراق اليانصيب، تطبعها أمريكا، لتوزعها بكل وقاحة، على شعوب الأرض، الغافلة، ومن يعترض، تعلنه خارجاً على قوانينها, فتفرض عليه أشد العقوبات والحصار.. ومن يلين تعيد له ما دفع، وتجعله ينام بالعسل، في الحضن الأمريكي، فهل هذه شطارة أم ولدنة حرام؟!
وإلى متى يقبل العالم بهذه العقلية المكشوفة ويرتضي لنفسه أن يكون الفلاح صاحب الحمار، أو يكون راضياً بما يقدم له من الجوائز المسمومة؟! في وقت تزيد عقلية المصرفي رصيدها على حساب البقية، فهل وصلت الرسالة ؟
بشار الحجلي

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق