الملحق الثقافي- مريم خيربك:
الثقافة اصطلاحاً هي جميع مايكتسبه الإنسان من صنوف المعرفة النظرية، والخبرة العملية طوال حياته، لذلك تجدد هذه الثقافة طريقة تفكيره ومواقفه من المجتمع والحياة والدين والقيم، سواء أكانت هذه الثقافة من البيئة أم المحيط أم القراءة والإطلاع، أي إنَّ الثقافة هي الكل المركَّب لمكوناته: الفنون والعقائد، والأخلاق، والمعارف.
وقد صارت أدوات الثقافة كثيرة، وهنا أضيف إلى ماتلقيناه ونتلقاه عن طريق الرسومات والمخطوطات والكتب والفنون جميعها ماتنقله الآن وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، لذلك أصبحت السيطرة على هذه الوسائل من قِبَلِ مجتمع ما للحفاظ على ثقافته، التي تشكلت عن طريق الأفكار والعادات والتقاليد واللغه والقانون والأعراف معرَّضه للانتهاك بسبب عدم وجود نواظم تربوية صارمة من قِبَل الدولة والأسرة تمنع أطفالها وشبابها من الإطلاع على هذه الفوضى العارمة لما يُضَخ، سواء قبل حروب (الربيع العربي) أو أثناءها، لذلك سأتوقف عند كل مكوِّن من مكونات الثقافة لمتابعة حالها من خلاله في سورية.
في العصر الجاهلي قال شاعر الحكمة زهير بن أبي سُلمى، وكانت الحرب بالسيف والترس والناقه، والأشعار والأدب:
وما الحربُ إلَّا ماعلمتمْ وذقتُمُ
وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ
فما بالنا والحروب لا تترك منطقتنا ككل وسورية كإحدى دول المواجهه المهمة بشكل خاص، فمن العدوان الثلاثي على مصر إلى حرب ١٩٦٧، إلى حرب تشرين التحريرية عام ١٩٧٣، إلى الحرب الإرهابية الأولى على سورية ١٩٨٠، إلى الحرب على العراق ٢٠٠٣ إلى حرب ٢٠٠٦ على لبنان ودور سورية في المقاومة، إلى حروب (الربيع العربي) الكارثية، التي لم تترك نوعاً من أنواع السلاح المادي والمعنوي إلا واستخدمته لتحقق الصهيونية العالمية، وإسرائيل تحديداً،سياسة (الأرض المحروقة) التي تحدثوا عنها كثيراً من خلال سياساتهم الاستعمارية، التي تذكرني بمقولة قرأتها لأكثر من سياسي في الكيان الصهيوني الإسرائيلي: كل ثلاثين عاماً نشن حرباً على المنطقه العربية، تجعلهم يعيدون بناء مادمرناه على مدى ثلاثين سنة بعدها، وهكذا……..
إنَّ الحروب القديمة كانت أقل دماراً للحجر والبشر كما الآن، واختراق المجتمعات كان أصعب بكثير، لأنَّ كل تطور البشرية الآن يُسَخَّر من أجل تدمير الإنسان قبل كل شيء، انطلاقاً من مبدأ سياسة الأرض المحروقة، والقتل الأبيض…
وبالطبع ستكون الثقافة مستهدفة بكل مكوناتها، التي سأقف عند كل مكون فيها لأرصد ماحلَّ به على مدى سنوات هذه الحرب، التي مرت علينا، وكانت كما صرّح كثيرون من ساسة العالم ومفكروه الحرب التي لم يشهد التاريخ مثيلاً لها، ولاسيما الحرب على سورية، لأنها استهدفت الفكر قبل الحرب العسكرية، كما استهدفت العادات والتقاليد، واللغة، والقانون، والآثار، وكل جزئيات الحياة فيها.
حين بدأت الحرب على سورية كان الوليد السوري يفتح عينيه على النور، ودولته لا تُحَمِّلُه قرشاً واحداً كَدَين، وباعترافات أعدائنا من خلال دراساتهم التي جيَّروها لصالح حربهم، ثم اعترفوا بالحقيقة، كان الاقتصاد السوري أعلى معدَّل نمو في المنطقة، وكانت طبابة وتعليم السوري في جميع مراحل الدراسة مجانية …مع نهوض في بناء المشافي والمراكز الثقافية، والمدارس، والكثير من المنشآت في جميع قطاعات الدولة الاقتصادية وغيرها.
ومع كل هذا كنا نطلب المزيد، منتقدين وجود بعض الفساد، الذي كان موجوداً في معظم الدول، رغبة منا في وصولنا إلى الدولة الأمثل في جميع النواحي، وإلى الوطن الأقوى الذي يستطيع أن يجابه غطرسة عدو إلى جوارنا يهددنا في كل لحظة، وأعداء آخرين يدعمونه…
كانت سورية أفضل من جميع الدول العربية بالنسبة لمعيشة الفرد، وللحركة الثقافية، والتعليمية، والحركة السياحية، التي هي شكل من أشكال الثقافة، رغم أنها دولة صغيرة، وليست كدول النفط تملك ثروة نفطية كبيرة، وتحملت معاناة استهدافها بالحروب، ومعاناة استهداف العرب كحرب العراق، والحرب اللبنانية على مدى سنوات، ومعاناة العقوبات الاقتصادية لسنوات طويلة….
رغم كل هذا وصلت سورية إلى ماوصلت إليه قبل الحرب عليها، ولاسيما في مكونات الثقافة التي كنا نريدها أفضل وأفضل، وخالية من غير الجديرين، ومن الفاسدين الذين ساعدوا أعداءنا على اختراقنا، عبر ثقافة دينية كان لدول الخليج دور كبير فيها، وعبر فكر وافد من أشخاص استطاعوا أن يبنوا مجداً في صحافةٍ ساعدتهم على الانتشار بحجة المعارضه للنظام، وتضليل بعض الناس الذين كان الجهل يسيطر على نسبة كبيرة منهم، أو بعض المظالم، أو الإغراء بالمال والجنة الموعودة فيما بعد، وهؤلاء المحرضين والمحركين لما حدث كانوا من جميع التيارات السياسية والفكرية التي اخترقت المجتمع السوري فخلخلت بنيته الفكرية، التي كانت في قسم منها مبنية على موروث في الدين والعقائد جعلها صيدة وأداة سهلة لأصحاب المخطط التآمري، ماجعل هذه الشرائح تتصارع مع المختلفين عنها، وحتى فيما بينها، بسبب الاختلاف في مستواها الفكري والثقافي وحتى الوطني، وبسبب التربية الدينية المتشددة الوافدة التي لم تكن من سمات المجتمع السوري، وبدأت مع حلول كيان غاصب في المنطقة، شأنه شأن جميع المستعمرين، يقيم قاعدة وجوده على شعار فرِّق تَسُد، وهذا الفكر طال للأسف نسبة مهمة ممن هم منتمون إلى الحزب، وهذا يدل على البنية العقيدية المشوهة عندهم، والإيمان بمصلحتهم فقط لا مصلحة الوطن، وقد تجلى هذا عند من تأثر بأموال الخليج حتى من اليساريين، وأيضاً هذه كانت ثقافة انتشرت كالنار في الهشيم لتخلخل بنية المجتمع وتسبب فيها شروخاً وتصدعات كبيرة مع بدء الحرب، ساعد في تزايدها دخول عدد كبير من العرب والأجانب الذين كان الإرهاب طريقهم الذي اتبعوه وفرضوه على من ذكرناهم وكانوا الوقود.
وباعتبار أن سورية دولة فسيفسائية في بنيتها الاجتماعية، وهذه الفسيفسائية هي أحد أسباب حضارتها، وخصوصيتها الثقافية إلا أنها كانت سبب اختراقها في الحرب وقبل الحرب، لوجود أشخاص قادوا الناس قومياً وإثنياً ومذهبياً وطائفياً إلى مواقف أقنعوهم أنها الموصلة بهم إلى الأفضل، سواء بالمال أم الترهيب والترغيب …وربما تكشفت هنا هشاشة الثقافة الوطنية عند الكثيرين، التي كان يجب أن تطغى في هكذا حالة، وتذكرنا بقبلية الفكر المتخلف الذي عاد ليحكم ويتحكم بالمواقف، وكأن الناس لم ترَ أو تعيش حالة ثقافة أخرى كان يجب أن تكون حامية لها من هذا الدخول في معترك المذهبية والطائفية والإثنية والإقليمية و…و…
لكن في نفس الوقت لابد أن نقول بوجود ثقافة وطنية متجذرة في كل بقعة من سورية واجهت هذه التشوهات، ولولا هذا لما كانت سورية قائمة الآن، ولتفككت كما ليبيا، أمام خطط لم تترك سبيلاً إلا واتبعته، ولا وسيلة إلا وسخرتها بالتعاون مع القريب قبل الغريب، ومع ابن الوطن قبل الجار، واستحضار أكثر من ثلاثمئة ألف مسلح من أصقاع العالم، إضافة لمن ساعدهم من السوريين وانضوى تحت سلطتهم، يساعدهم إعلام عالمي وعربي تحديداً،ومخابرات عالمية متنوعة، وهذا من أخطر أشكال الحروب التي تحدّث كثيرون من ساسة الغرب والعرب عنها وفضحوها …
المكون الفكري
لكل هذا ونتائجه مازالت الثقافة الفكرية وغير الفكرية، بكل أشكالها، في حالة الدفاع عن وجودها وكيانها، تحاول الوقوف متوازنة، وتبدأ بإعادة بناء نفسها لإعادة تماسكها ومن ثمَّ نهوضها على صعيد الإعلام والأدب والتعليم والفنون بكافة أشكالها، والتي جميعها رزحت وماتزال ترزح تحت ثقل التدمير والتفكيك الذي طال كل شيء وأخطرها بنية الإنسان الثقافية والفكرية والتعليمية التي تحتاج إعادتها إلى زمن، وإلى تخلص من الوضع الاقتصادي المدمَّر.
أما العادات والتقاليد والقوانين المتبعه في الحياة والداخلة في كل جزئياتها وهي شكل من أشكال الفكر الموروث فقد انتُهِكت بسبب الإرهاب الفظيع الذي مورس من قِبَلِ الوافد، ومن قبل أفراد من السوريين تم شراؤهم أو السيطرة عليهم بسبب التخلف والجهل وبعض المظالم، وهي بيئات موجودة في كل أنحاء الوطن العربي، المُبتلى بالاستعمار واتباع سياسة (فرِّق تَسُد) التي يكون الدين أهم حامل لها، ولاسيما في وطن فسيفسائي التكوين الاجتماعي مايُسَهِّل اختراقه عليهم للوصول إلى أهدافهم …
لذلك نجد الآن أن بعضهم ممن سعى نحو مصالحه فقط مازال في نفس موقعه، متشبثاً بأفكاره، وبعضهم عرف أنه تم استخدامه ودفع الثمن بكل شيء، وهؤلاء يعودون إلى موقعهم في الوطن، وبعضهم لا يحاول تحمل تبعات الحرب مع الآخرين فيسعى للهجرة، لذك نجد تغلغل أفكار كثيرة في ذهن السوري لن تخرج إلا بعودة الاستقرار بكل أشكاله إلى سورية، والسعي الحثيث لبناء مادُمِّر بكل وطنية ونزاهة وإخلاص، لأن المخطط مازال متابعاً بضخ آلاف الصفحات والفيديوهات لتوجيه عقولنا إلى حيث يريدون، لتدمير هويتنا وثقافتنا وكل حياتنا، فهل نواجه بشكل سليم ؟…..هذا ماستثبته الأيام، وما سيثبته وعي شعبنا الذي حقق جزءاً مهماً من الانتصار ..
اللغة…أهم مكونات الثقافة
وإذ أنتقل إلى اللغة، المكوّن الأهم للثقافة، التي نجد أنها أول ما استُهدف، دأْبَ المستعمرين، لأنها وعاء الفكر والثقافة،الذي سيغيرون كل محتواه، إن استطاعوا ..
فالمحتل قبل كل شيء يلعب على المفاهيم والمصطلحات، وعلى الذاكرة اللغوية الشعبية، وهذ ا ماتم في هذه الحرب، فاختُلقت مفردات ومصطلحات شعاراً (لثورتهم)، كان يرددها الناس في البداية دون وعي لخطورتها، ثم مالبثت أن تراجعت عن ألسن الكثيرين، لكن جميع البيئات الحاضنه ظلت ترددها، عن جهل أو إكراه، وإزالتها من بيئاتهم تحتاج إلى وقت، وتغلغل ثقافة وطنية بديلة تجذبهم إليها…
أيضاً عبر لغة ومفردات مدروسة ومنتقاة صاغوا للأطفال والكبار أغاني وأناشيد حفظوها وصاروا يرددونها، كما ألِّفت مناهج تعليمية عباراتها وكلماتها ولغتها تكرس فكرهم ومبادئهم في (ثورتهم) التي كان يرافَق تردادها برفع علم (الانتداب) بدل العلم السوري الذي هو رمز الوطن وليس رمز النظام كما يدَّعون…
كل هذا اختُزن في ذاكرة الأطفال، وحتى الأهل عندما انتشر المسلحون وسيطروا على ثلاثة أرباع الأرض في سورية، لكن كان أخطر وجه للغة عندهم هو سيطرة ألفاظ الذبح والقتل والدم و..و…التي لها تأثيرها الكبير على بنية الإنسان النفسية، لذلك نجد أنّ كل هذا أدى أيضاً إلى نشر ثقافة غريبة كلياً عن ثقافة الطفل السوري، وعبر مناهج تعليمية لتظل عالقة عبر اللغة في لا شعورة يوقظونها متى أرادوا….
صحيح أن الدولة، ومنذ لحظات الحرب الأولى تحاول بناء مادُمِّر عندهم، لكنَّ التأثيرات ستظل في العمق ولن تزول بسهوله، وحائلاً دون عودة هؤلاء بسرعة، كباراً وصغاراً، إلى الانسجام مع مجتمعهم كله، ولاسيما أن نسبة كبيرة من الأطفال وُلِدت وكبرت في أجواء الحرب، وما تزال تتلقى ضخاً في نفس الاتجاه القومي والطائفي والمذهبي والوطني عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تغزو البيوت، هنا لابد من مناهج تعليمية وتربوية مدروسة بدقه، بما يتناسب ووضع هؤلاء، ومن برنامج ثقافي وطني شامل، يأخذ بالاعتبار خصوصية تعدد البيئات ليخفف من تأثير ماحدث، ويبني من جديد الإنسان السوري الذي تعرض إلى تدمير بنيته النفسية والوطنية والتعليمية والثقافية، لأنَّ الدولة هي وحدها القادرة على هكذا برامج ومشاريع في جميع أرجاء الوطن، وهي الوحيدة القادرة أن تمنح الاستقرار والأمان اللذين لهما التأثير الكبير على الإنسان، واللذين فقدهما كل سوري في هذه الحرب، إلى جانب مدِّ جسور الثقة بصدق وعمل دؤوب بين المواطن وسلطته ودولته ووطنه.
مكوِّن الأعراف والتقاليد والقوانين
كانت الأعراف والتقاليد، المكون المهم لثقافة السوري مستهدَفة كما الفكر، وكما اللغة وغيرهما، من خلال تجيير اختلافاتها وتعددها وتنوعها لا لإغناء ثقافة المجتمع والدولة السوريين بل لتناحره، وتفريقه في مجتمع متعدد المكونات، كل مكون اعتاد أن يعيش بخصوصيته وضمن أعرافه وتقاليده وقوانينه المجتمعية محترماً لخصوصية المكون الآخر وكل مايخصه مما ذكرناه دون خوف أو تنابز …لكن مع تسخيرهذه الأعراف والتقاليد لخدمة المخطط الإرهابي الإحتلالي صار الأمر أصعب بكثير، لأن من عاني وربما مايزال يعاني يخضع إلى سيطرة الخوف القاتلة، وردات الفعل غير المحسوبة، وأظن أن عودة سيطرة القانون شيئاً فشيئاً بوعي وطني مسؤول، ومحبة وإصرار على إعادة بناء سورية من قبل شرفائها الذين صمدوا طوال هذه السنوات تتجاوز جميع المحن، قد يكون ببطء بسبب إصرار أعداء الخارج والداخل، ووضع العصي في العجلات، ولكن تجاوزها غير مستحيل حتى مع الصعوبات، هذا ماأكده التاريخ والشعوب، وأظن أن الأمر بدأ، وسيعود من ضُلِّل وساعد عن غير قصد، ومن أُجبِر بسبب الظروف، ومن أُرهِب و…و…و..
هنا سأتوقف عند شأن الكتاب وثقافة المطالعة والنشر والكتَّاب، التي يرى فيها كثيرون كل معنى الثقافة..
ككل مكونات الثقافة كان حال الكتاب والكتَّاب وعملية النشر وما يتعلق بها، والمطالعة وجوانبها. وربما تأثره أكثر بكثير بسبب الوضع النفسي والمعيشي القاهر الذي يعانيه السوري بالذات، أجهز عليه الوضع العربي والقطيعة العربية لسورية، الشرط المهم في حرب الأعداء، ومخططهم، وأكبر دليل دور الجامعة العربية المخزي….لكن رغم هذا ظلت المشاريع الثقافية من قِبل الدولة طوال الحرب، وساعد فيها وسائل التواصل الإلكترونية البديلة للكتاب والإعلام الورقي، أما بالنسبة للكتَّاب وصمودهم ودورهم فهذا حديث يطول..
رغم هذا التفصيل الذي ذكرته أرى أنّ شعباً خرجت من أرضه أسطورة طائر الفينيق هو شعب لا ولن يُقهر، ولا بد أن يعيد شرفاؤه في كل بقعة منه بناءه بأسرع وقت.
وأنّ دولة ظلَّت متماسكة بفضل أبنائها الشرفاء في كل موقع وبقعة، وأصدقائها الأوفياء لاثني عشر عاماً أمام أفظع حرب عالمية، وظلَّت تعلِّم أبناءها وتعالجهم مجاناً، وتقدِّم كل ماتستطيع رغم الدمار الذي حلَّ بها وقانون قيصر، وحرق الأراضي والمحاصيل وكل أشكال الحصار هي دولة جديرة بالحياة بكل المعاني، مهما كنا نعاني من التبعات الآن. ولا بدَّ أن تعود لتعتز بكل شريف من أبنائها أينما كان، وبآثارها، ومتفوقيها، وموظفيها وجنودها الأبطال المصرِّين على النصر، وثقافتهاالتي مازالت تدافع عن هويتها رغم كثرة المتآمرين من الداخل والخارج، وأساليبهم وخططهم، وإعلامهم الكاذب..
العدد 1111 – 13- 9-2022