الثورة – هفاف ميهوب:
إن أردت السؤال عن الحكمة، تجد الجواب لدى الفلاسفة، وإن أردت السؤال عن الأدب، حتماً سيجيبك كبار الروائيين، وإن سألت عن الفنون، لن تعرفها إلا من خلال قراءتك لفنانين مبدعين.. أما إذا أردت معرفة ماهيّة الشّعر، فقد يجيبك الفيلسوف، أو الأديب، أو الفنان، أو حتى فيلسوف وأديبٌ وفنانٌ وشاعر…
قد يجيبك الفيلسوف، كإجابة الألماني “هيدجر” مؤلف الكتاب الشهير “في الفلسفة والشّعر”:
“إن فتح الحوار بين الفلسفة والشعر الآن، سيكون حواراً للعصر من جهة، ومن أجل ردّ الفكر الفلسفي، إلى تربته الشعرية الأصيلة، من جهة ثانية”..
لا شك أن غالبية الفلاسفة سوف يجيبون على هذا السؤال، وليس بالضرورة أبداً، أن تتّفق أو تتوافق كلّ الرؤى والآراء، مع رؤية ورأي “هيدجر” بأن “الشّعر يهب الأسماء التي تخلق الكينونة، وجوهر الأشياء”..
قد يجيب الأديب والكاتب والروائي والفنان والموسيقي أيضاً، كما أجاب البرتغالي “أفونسو كروش”: “أبيات الشعر تحرّر الأشياء، وإننا حين ندرك شاعرية الحجر، نحرّره من تحجّره.. ننقذ كلّ شيءٍ بالجمال.. ننقذ كلّ شيءٍ بالشّعر.. ننظر إلى جذعٍ ميتٍ، فنبعث فيه الحياة”..
أمّا ما تجيب به، الشاعرة والفيلسوفة الاسبانية “ماريا ثامبرانو”، التي ترى بأن “ما يعلمه الشّاعر دائماً، يجهله الفيلسوف”.. وبأن الشّعر لا يمتلك الحقيقة، إلا عبر حدس صوفي ولغة لا عقلانية.. أما ما تجيب به صاحبة “الفلسفة والشعر” هذه:
“الشّعر واحدٌ، وإنما يختلف بالنسبة لكلّ إنسان. وحدته مطاطية لدرجة أنه قابل للطوي والانبساط والاختفاء، وتنفذ وحدة الشّعر إلى اللحم والدّم والحلم”..