ثقافة الهجرة

 

أياً كانت وجهة السفر والداعي إليه.. لايمكن تسمية قوارب الهجرة غير الشرعية إلا بقوارب الموت المحتوم، فالحديث عن النجاة منها ليس سوى احتمالات ضئيلة وإن نجا راكب الرحلة من سفره ربما لاينجو مما ينتظره في عالمه الجديد، فمن قال أن أوروبا تنتظر مهاجريها وتحجز لهم أمكنتهم هكذا دون أي ثمن.

وبالتأكيد رحلة القارب غير الشرعي مكلفة جداً في عدة اتجاهات والتكلفة الأولى مادية وأما الثانية معنوية ونفسية وكم من قصص السفر سمعناها خلال السنوات الماضية عن تلك القوارب الهشة، فثمة من يفاجأ في عرض البحر بالغرق وثمة من يفاجأ عند الوصول أيضاً بالغرق، وهنالك من لايستقبل في البلد المضيف ويعيش حالات الرعب والخوف والإذلال والسرقة، وإذا ماحدث وأصبح المسافر في بر الأمان عليه بالدرجة الأولى أن يتجرد من وطنه وأهله وأن يخلع ثوبه ويرتدي ثوباً جديداً، قد يكون ضيقاً مزعجاً وثقيلاً لايستطيع التأقلم معه إلا بعد مضي سنوات طويلة تكون فيها ملامحه وأولوياته قد تغيرت، أو أن يلبس رداءً فضفاضاً يجعله يقع في كل خطوة ويضطر ليعيش متخفياً بغير هوية.

قلة قليلة ممن سافروا نجحوا لكن حتى النجاح لايكون إلا بعد تعب وسنوات شاقة من العمل وتجاوز الصعاب، ومازلت أقصد من خرجوا عبر قوارب الموت والهجرة غير الشرعية حيث وصفها أحد المهاجرين بأنها قوارب الموت الحتمي قائلاً: أنا لم أنج أبداً أنا مت منذ ركبت قارب الموت.

فكيف تركبون قوارب الموت وتنخدعون بتجار ساروا بكم إلى التهلكة.. هم لايعنيهم إلا التجارة والمال والكسب من خلالكم.. تلك حقيقة رسختها مئات القوارب التي حملت ركابها إلى الموت إن لم يكن في البداية فقد يكون ذلك في النهاية؟.

لابد من التوقف عن تكريس مفهوم الهجرة والسفر الذي تحول إلى ثقافة جيل بأكمله، وحديث للمجتمع، هذا إن كان ينفع السفر في إيجاد الحل؛ بل هو ابتعاد عن الحل وهروب من المشكلة، ومن المهم اليوم أن تتضافر الجهود لتدارك أسباب الهجرة وخاصة الشباب والكفاءات التي تسهم في بناء الوطن واستقراره.

وهنا لابد من المرور بحادثة غرق القارب قبالة شاطئ طرطوس والعمل المشترك والنوعي بين الحكومة والمجتمع الأهلي في طرطوس ببصمة أهالي جزيرة أرواد، وهذا يؤكد أهمية تعاون الحكومة والمجتمع الأهلي للحد من أسباب الهجرة وإيجاد الحلول و وضع برنامج عمل يوقف نزيف المؤسسات لكوادرها، والوطن لأبنائه وتداعيات الهجرة وأثرها في الاقتصاد والمجتمع.

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة