بتفجير جسر كيرش الرابط بين جزيرة القرم والأراضي الروسية تدخل الحرب الأوكرانية منعطفا خطيراً، حيث يتحول نظام كييف وداعموه الغربيون لاستخدام لغة وأسلوب الإرهاب في الصراع الدائر بشكل مفضوح وسافر، مستهدفين البنية التحتية والمدنية التابعة لروسيا، وهو تطور خطير قد يكون له تداعيات غير مسبوقة على مجمل الصراع بين روسيا وحلف الناتو المتورط في الحرب.
من الواضح أن الغرب الذي يغذي الصراع بأشكال سياسية وعسكرية واقتصادية ولوجستية ودبلوماسية قد أخذ القرار في المضي قدماً بهذه الحرب ولو توسعت رقعتها إلى خارج الجغرافيا الحالية، وهو بذلك يحكم إغلاق معظم نوافذ الحوار والمفاوضات المؤدية إلى حلّ سياسي، وهذا ما يجعل من الأيام والأسابيع والأشهر القادمة حبلى بالأحداث والتطورات الجسام التي ستترك أثرها على مستقبل أوروبا والعالم، إذ لا يمكن لروسيا أن تذعن لهذه اللغة الاستفزازية الخطيرة المستخدمة من قبل الحكومات الغربية التي لم تعد معنية بالسلام والأمن الدوليين.
تفجير الجسر هو رسالة غربية وأوكرانية لروسيا والعالم أجمع بأن أبواب الحوار والتفاوض مغلقة إلى أجل غير مسمى، وليستمر الصراع إلى ما لانهاية، وكأنهم يقولون لروسيا وبقية دول العالم لا نريد شريكاً ولا منافساً ولا جاراً ولا صديقاً، إذ كانت العقوبات القاسية المفروضة على روسيا، وكذلك تفجير خط الغاز الروسي عبر بحر البلطيق رسالة تمهيدية تقول: إن كل شيء مباح في هذه الحرب، ولو غرقت أوروبا في الظلام، ومات الأوروبيون من شدة الصقيع.
لقد كانت روسيا محقة جداً عندما استشعرت ما يحضر له غربياً عبر أوكرانيا، إذ توالي حلقات المشروع الذي يستهدف روسيا اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً افتضاحها، ولا يوجد أي حرج من استخدام أسلوب تنظيمات القاعدة وداعش وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي لاقت دعماً منقطع النظير في الحرب على سورية، إذ ما معنى أن يتم اللجوء لاستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية الخاصة بهم والبنية التحتية التي تخدم سكان جزيرة القرم بعد أن سدت في وجههم كل الطرق باتجاه أوروبا، سوى أنها رسائل عملية يميط بها الغرب اللثام عن وجهه الحقيقي الداعم والحاضن والممارس للإرهاب على مستوى العالم.