ينشغل الناس في هذه الأيام بقطاف الذهب الأخضر السوري “الزيتون”، حيث يتنافسون بصور وطرق فيها الكثير من اللطافة و”الهضامة “في آلية جني حبات الزيتون من خلال الطقوس الخاصة والمميزة، التي تطبع موسم قطاف الزيتون خاصة الاجتماعية والتراثية منها، فعلى امتداد مساحات واسعة عبر القرى والأرياف يلفت انتباهنا مشهد له من الخصوصية والألفة ذكريات ومعاني وصور تبقى في الذاكرة إلى الأبد .
ذهب سورية الأخضر هذا العام يتمايل ويتراقص بين أيدي المزارعين و”قطافيه” بعد موسم أو موسمين سابقين لم يكن فيهما الإنتاج كما المأمول لأسباب عديدة كان للظروف الجوية والحرائق، التي حصلت أثراً مباشراً ورئيساً في ذلك، لكن هذا العام خاصة بعد أن تساقطت الأمطار في بعض المناطق تحسنت أحوال الموسم، حيث يقدر إنتاج الموسم الحالي بحسب ما ذكر مكتب الزيتون في وزارة الزراعية بحوالي 820 ألف طن بزيادة أكثر من 250 ألف طن عن الموسم الماضي برغم أنه تراجع في بعض المحافظات بشكل واضح كما هو في حلب مثلاً لكنه ازداد في محافظات أخرى كاللاذقية وطرطوس بمعدل 40% من إجمالي الإنتاج والمعروف عن شجر الزيتون بشكل عام أنه يثمر عاماً ويعطي إنتاجاً جيداً ليقلّ، ويضعف في العام التالي، ويختلف وقت قطافه بعض الشيء بين محافظة وأخرى، ولاسيما أن هناك من ينتظر هطول الأمطار مما يحسن الإنتاجية.
ولايخفى على أحد الارتفاع الكبير جداً الذي حصل في أسعار الزيتون، وتالياً الزيت نتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف إنتاجه من حراثه وسماد وتقليم وأجرة يد عاملة ونقل إضافة إلى الارتفاع الكبير أيضاً في أسعار المحروقات خاصة المازوت في ظل انقطاع كبير أيضاً في الكهرباء، وقد وصل سعر ليتر الزيت بنوع الوسط إلى أكثر من 16 ألف ليرة، وتالياً تباع صفيحة زيت الزيتون بأكثر من 300000 ألف ليرة، وللتذكير فإن أسعار الزيت ارتفعت خلال الموسم الماضي، وكان موسماً ضعيفاً وقليل الإنتاجية بنسبة 125%.
يأمل المواطنون انخفاض أسعار الزيت هذا العام ولو بنسبة قليلة رغم أن المؤشرات لاتدل على ذلك والسبب الأساسي ارتفاع تكاليف إنتاجه وتسويقه وتخضيره ونقله، ولو ضربنا مثلاً بسيطاً على ذلك, حيث أن أجرة العامل اليومية تتجاوز الـ30 ألف ليرة كمعدل وسطي.
إن ذهب سورية الأخضر وصل إنتاجه يومياً عتبة المليون طن، واحتلت سورية المرتبة الخامسة عالمياً بإنتاجه عام 2011 والأولى عربياً مما يستلزم من الجهات الحكومية دعم مزارعيه وتشجيعهم ومنحه أولوية في سلم اهتماماتها، واعتباره محصولاً استراتيجياً خاصة في ظل الظروف الحالية التي يعاني منها المزارعون في أغلب مواسم رزقهم سواء الحمضيات والتفاح والزيتون، وفي بعض المواسم الأخرى كالثوم والبصل والبطاطا وغيرها.