” سبعون عاماً من الحداثة” عنوان توّج أيام الفن التشكيلي الذي سيفتتح فعالياته اليوم في غير صالة فنية ليحكي تراثاً فنياً عريقاً، ويعود بنا في الذاكرة إلى عمالقة الفن السوري الذين كرّسوا الفن عراقة وثقافة وإرثاً تشكيلياً غنياً فيه الحداثة والتجديد ما جعل منه مدرسة حضارية وتجربة فريدة تنطلق إلى العالمية.
وتتزامن فعاليات أيام الفن التشكيلي مع مئوية الفنان المعلم فاتح المدرس، ومرور سبعين عاماً على فوز لوحته” كفر جنة” بالجائزة الأولى واعتبر فوزها بداية لتاريخ الحداثة في الفن التشكيلي السوري.
ما يؤكد أن الفنان السوري سعى عبر العصور إلى ترسيخ الهوية السورية بإرثها الثقافي، ورسم لنفسه ذاكرة فنية تشكيلية خاصة بعيداً عن التقليد واستنساخ أعمال الآخرين، وبرزت صالات العرض التي احتضنت الأعمال الفنية فكانت الشاهد الحي على إبداعات الفنانين السوريين، وخلّدت في أجندتها الكثير من الأسماء التشكيلية في فنونها كافة، وانتشرت أعمالهم في صالات العرض العالمية، واعتبرت إيقونة للإبداع في فن التشكيل الحديث.
ولا شك أن هذه الفعاليات تساهم في إنعاش الذاكرة وخلق جسر بين الماضي والحاضر، وخصوصاً أنها تعرض لإرث الفن التشكيلي السوري خلال قرن من الزمن، وتجمع أجيالاً متباينة في مدارسها وتفسح المجال أمام هواة الفن للتعرف على أعمال فنانين ليكون نافذة لهم على الذاكرة من ماضي الفن.
وبالطبع يجب ألا تذهب جهود القائمين على هذه الفعاليات أدراج الرياح، بل يجب استثمارها بالطريقة المثلى لنشر الجمال في أنحاء البلاد، وتكريس ثقافة الجمال وخصوصاً بين الطلاب وتحفيزهم على تلك السياحة الثقافية وزيارة المعارض وربطهم بماضيهم العريق الذي يحمل في طياته كل ما يدعو إلى الفخر والانتماء.
حراك ثقافي وفني لافت يعيد للثقافة والفنون ألقها، وأيام ثقافية غنية” تشكيل، موسيقا، معارض كتب”، وفعاليات تثري المشهد الثقافي، ورسائل للعالم بأن شعب سورية حي وينهض كطائر الفينيق ليعيد البناء، وإن خبا وهجه تارة، لابدّ أن يعيد نبض الحياة من جديد.