الملحق الثقافي- عبد الحكيم مرزوق:
صدر حديثاً ديوان الشاعر والكاتب الـمهجري توفيق فخر جمع وإعداد الدكتور حسان أحمد قمحية الدكتور . يقع الكتاب فـي 128 صفحة من القطع الـمتوسّط، ويجمع بين دفّتيه ما استطاع قمحية الوصول إليه من شعر الشاعر مفهرساً ومبوّباً بحسب القوافـي والبحور. لم يحظَ الأديب والشاعر الـمهجري توفيق فخر بجمع شعره وصدوره فـي ديوان. لذلك عمد د.قمحية إلى جمع ما استطاع من شعره بعد تعقّبه فـي مختلف الـمجلّات والوثائق الـمهجرية التي كان ينشر فيها. وبعدَ جمع تلك القصائد، قمتُ بذكر مناسباتها وتدقيقها وضبط كلماتها بالشكّل وشرح الـمفردات الصعبة. كما رتّبتها بحسب القوافـي. وجعل في نهاية الديوان فهرساً للقصائد بحسب البحور، كما ذكر بحر كلّ قصيدة بجانبها فـي متن الديوان. وقبل البدء بترتيب القصائد، بدأ الكتاب بالحديث عن حياة شعره، وأجرى دراسة مبسّطة وسريعة على ملامح شعره. كما كان مقدّمة الكتاب فرصة للمرور سريعاً على الأدب الـمهجري عامّة، ولم ينسَ الحديث عن ماهية الشعر ووظيفته عندَ العرب. وُلِد توفيق فخر سنةَ 1883 م فـي طرابلس الشام بلبنان من أبويين مسيحيين من طائفة الروم الأَرْثوذكس، ودرس فـي الـمدرسة الوطنيّة وعندَ إخوة الـمدارس الـمسيحيّة فـي مدينته، ثم قام بمهمّة التدريس وهو ابن ستّ عشرة سنة فـي مدرسة الجمعيّة الروسيّة الفلسطينيّة مدّةَ ثلاث سنوات، وقد أجادَ العربيّة والفرنسيّة ومبادئ الروسيّة، ولُقّب آنذاك «بالـمعلّم الصغير». سافر الأديب فخر، سنةَ 1902 م، إلى جمهورية سانتو دومنغو في أميركا الوسطى بدعوة من قريب له ميسور الحال، لكن لم يَرُق له البقاء هناك، فقرّر العودةَ إلى وطنه عبر نيويورك، لكن أعجبته هذه الـمدينة بعمرانها وحضارتها فبقيَ فـي الولايات الـمتّحدة الأميركيّة منذ سنة 1905 م. عمل فـي بادئ سيرته فـي الـمهجر الأميركي الشمالي فـي بعض الـمحلّات التجارية، وتطوّر به الأمر إلى أن أصبحَ مديراً عاماً لشركة كبيرة، وقد أوصله عملُه الجديد إلى بحبوحة من الـمال، فأسّس مصنعاً للمطرّزات بالاشتراك مع اخوته الذين استقدمهم من طرابلس. ولكن، كانت له ميولٌ إلى الأدب والشعر، فلم تشغله تجارتُه عن ذلك، حيث ظلّ يدبّج الكثيرَ من الـمقالات وينظم القصائد، وينشرها فـي مجلّات الـمهجر وصحفه، لاسيّما مجلّة السمير وجريدة السائح. وكان يطيب لـمن حوله أن يسمّوه «شاعر الفَيْحاء»، وهو لقب لـمدينته التي وُلدَ فيها طرابلس الشام. ترك توفيق فخر آثاراً نثريّة، من أهمّها تراجم الأدباء الـمعاصرين فـي نيويورك وخارجها، وقد جاءت تحت عنوان: «تراجم الأدباء الـمعاصرين فـي نيُويورك وخارجها»، وهو عملٌ ضخم يتناول سيرةَ ثمانين أديباً. لم يقتصر نشاطُ توفيق فخر على العمل التجاري والأدبـي، بل تعدّاه إلى الـمشاركة الدؤوبة فـي الحياة الاجتماعيّة والجهود الخيرية والإنسانيّة، فقد أسَّس وترأّس عدّة جمعيّات، ومنحته الحكومة اللبنانية دبلوم الشرف تقديراً لخدماته فـي الجناح اللبنانـي فـي معرض نيويورك الدولي سنة 1939 م. تزوّج توفيق فخر سنة 1924 م من فتاة أميركيّة، وأعقب منه ولداً أصبح دكتوراً فـي الفلسفة وأستاذاً فـي الـمعهد اللاهوتـي فـي مدينة لانكستر. وقد توفّـي الشاعر فـي نيويورك فـي ستّينيّات القرن الـماضي، ودُفن فيها. يقول د. قمحية :لم يخرج توفيق فخر فـي شعره، الذي وجدتُه وأثبتُّه فـي هذه الطبعة من ديوانه (الذي يعدّ وثيقة جديدة من وثائق الأدب الـمهجري)، عن البناء العمودي التقليدي للقصيدة العربيّة (الإيقاع الخارجي)، والتزم بحورَها ووحدةَ قافيتها. وكان شعرُه مقتصراً على الـمناسبات تقريباً. وقد غلبت عليه الصفة التقريريّة والـمباشرة، دون أن يخلو من بعض الـمواضع والأبيات التي كان لها نصيبٌ من الشعريّة.
العدد 1115 – 11- 10-2022