لابد من الاعتراف بأن نقلة نوعية قد حصلت في التعليم المهني والتقني،وهذه النقلة تعود لصدور القانون 38 لعام 2021 الذي هدف لتنظيم مسار هذا التعليم، ورفع مستوى خريجيه من الناحيتين العلمية والعملية، وتعزيز التكامل بين الدراسة النظرية والدراسة العملية التطبيقية من خلال تدريب الطلاب في بيئة العمل الحقيقية، ومشاركة قطاع الأعمال في عملية التعليم والتدريب، وصولاً إلى المساهمة في دعم العملية الإنتاجية، وتأمين كوادر عاملة تلبي احتياجات سوق العمل من مختلف المهن.
طبعاً القانون طور بشكل كبير عملية التعليم عندنا، وهذه حقيقة كونه جاء استجابة لحاجات سوق العمل، ويغير الصورة النمطية السائدة عن هذا النوع من التعليم،ناهيك كونه عنصر الربط بين الأكاديميين وحاجة المجتمع، وبالتالي يوفر البيئة لبناء العامل المهني الفني والتقني، ولاسيما إذا ما علمنا أن المجالات كلها فتحت أمام طلابه سواء في التسويق والإنتاج والترويج وإجراء العقود، وبقدر ما يعمل الطالب يستطيع أن يحقق المكاسب التي باتت محددة بالقانون مستفيداً من كل إمكانيات التربية كما أن عقود عمل 90 بالمئة من طلاب التعليم المهني باتت جاهزة على ما يبدو في سوق العمل،أو لنقل هو طوح لكل طلاب هذا التعليم الذين يعانون من عوائق كثيرة نتيجة عدم قبول ولو خمسين بالمئة منهم في الجامعة التقنية بدلاً من العشرة الأوائل.
ولا نخفي سراً إذا ما قلنا إن أساس تقدم أي دولة من الدول هو التطور والتقدم الصناعي، واهتمامها بالتعليم والتدريب المهني والتقني، ونذكر كل من لا يتذكر بأن بلدنا سورية تحتل مرتبة رائدة في مجال التعليم، وهذه حقيقة تدعمها الكثير من المبادرات العملية التي تهدف إلى إصلاح التعليم المدرسي وتطويره، وبخاصة التعليم المهني والتقني الذي يعد جزءاً من عملية التنمية الشاملة، فقد خضع لعملية تحديث ومراجعة وتطوير امتدت إلى مفاصله الأساسية، الأمر الذي حدا بالتربية إلى تأكيد ضرورة تنشيط وتحفيز هذا النوع من التعليم والتدريب على المستوى المحلي بحيث تكون مخرجاته مواكبة لمتطلبات الحياة،لأنها وسيلة رئيسية لتحسين المجتمع ورفع مستواه على الصعد كافة،ونعتقد أن القانون 38 جاء ليلبي الطموحات التي يأمل الطلاب الوصول إليها من خلال الحصول على دخل يوفر لهم حياة كريمة بعيد عن كل المنغصات الحياتية.
ولا نكون بعيدين عن الحقيقة عندما نقول إن مشاركة طلاب التعليم المهني والتقني هي مشاركة فاعلة في عملية التنمية الشاملة وهذا هو بيت قصيدنا.

السابق