الثورة- عبد الحليم سعود:
لا يخفى على أحد أن ملف المهجرين السوريين بسبب الحرب أو ما يطلق عليه دوليا ملف “اللاجئين” قد أخذ نصيبه الأكبر من التوظيف والاستغلال السياسي الإقليمي والدولي، وقد بلغ ببعض الجهات الإقليمية – النظام التركي على سبيل المثال – أن استخدمته بشكل فاضح في إطار مخططاتها للتدخل في الشأن السوري الداخلي من جهة، وفي ابتزاز أوروبا والعديد من دول العالم إضافة للمنظمة الأممية من جهة أخرى، في حين وجدت فيه جهات أخرى فرصة للتكسب والتسول الأممي، إضافة للتوظيف الداخلي في إطار أجندات محلية بحتة، وكل ذلك على حساب معاناة السوريين وآلامهم وأوجاعهم المختلفة، إذ يعاني المهجرون السوريون في دول الجوار وفي بعض دول العالم ظروفا وأوضاعا إنسانية قاهرة، دون أن يحرك ذلك أي ذرة شعور بالمسؤولية من قبل الدول التي ترفع زوراً وبهتاناً شعارات الإنسانية وحقوق الإنسان لتضليل شعوب العالم.
لقد كان الأولى بالأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة إخراج هذا الملف الإنساني من دائرة الاستغلال والابتزاز السياسي عبر تأمين ظروف مناسبة لعودة اللاجئين الكريمة، وتلبية نداءات الدولة السورية التي لم تألُ جهداً في سبيل إعادتهم إلى قراهم ومدنهم وتوفير متطلبات حياتهم المعيشية رغم ظروفها الصعبة، لكن للأسف لا صوت يسمع لهذه المنظمة الدولية ولا قرار ينفذ، بل على العكس تعمل الولايات المتحدة الأميركية والعديد من حلفائها على إدامة الحرب على سورية وعرقلة حل الأزمة فيها بما ينعكس سلباً على طموحات ومساعي الجهات العاملة على خط إعادة جميع المهجرين السوريين إلى وطنهم وتأمين كل ما يحتاجونه، كما تفعل اليوم الحكومة السورية بالتعاون مع الحكومة الروسية الصديقة والحكومة الإيرانية.
إن أول ما ينبغي عمله في هذا الملف هو مساعدة الحكومة السورية على محاربة ما تبقى من إرهابيين كانوا سبباً مباشراً في تهجير السوريين وتخريب وتدمير بيوتهم والبنية التحتية التي تساعدهم على العيش الكريم، ثم فك الحصار وإنهاء العقوبات الاقتصادية الظالمة المطبقة بحق السوريين جميعاً، وإلزام الولايات المتحدة الأميركية والنظام التركي بمغادرة الأراضي السورية وإنهاء وجودهم الاحتلالي فيها لأنهما يشكلان عقبة كأداء أمام عودة اللاجئين من جهة وتأمين أوضاع اقتصادية مناسبة لمعيشتهم، إذ ما زالت منطقة الجزيرة السورية الغنية بالمنتجات الزراعية والمياه ومصادر الطاقة ترزح تحت نير الاحتلال الأميركي الذي ينهب الثروات الزراعية والنفطية ويحرم السوريين منها، ويعوق أي تنمية حقيقية تمكن المهجرين من متابعة حياتهم الطبيعية في حال عودتهم لوطنهم، في حين يحاول النظام التركي تحت ذرائع واهية إحداث نوع من التغيير الديموغرافي الذي يسمح له بتوطين مرتزقته من الإرهابيين والقتلة بدلاً من السكان الأصليين أصحاب الأرض.
إن استمرار الحصار والعقوبات الاقتصادية الغربية خلق أوضاعاً اقتصادية مأساوية جعلت الكثير من السوريين يبحث عن أي فرصة عمل في الخارج، ما حدا ببعضهم لركوب مخاطر البحر والتعرض لحوادث غرق محزنة كما جرى خلال السنوات العشر الماضية، وهو ما كان ليحدث أصلاً لو أن الدولة السورية كانت تملك حق استخراج ثرواتها النفطية والغازية وتشرف بنفسها على المشاريع الزراعية التي تنشط في مناطق سيطرة الجيشين المحتلين الأميركي والتركي وكذلك في أماكن انتشار الجماعات الإرهابية في إدلب والبادية السورية ومناطق أخرى.
إن ملف المهجرين السوريين هو ملف إنساني بامتياز وقد آن له أن يخرج من إطار الابتزاز والتوظيف السياسي، وعلى المجتمع الدولي أن يعمل ما بوسعه لوقف الحرب ومساعدة الحكومة السورية على تبني مشاريع إعادة إعمار شاملة وتنمية اقتصادية تؤمن عودة كريمة للاجئين وتشجع أبناء سورية على التجذر في أرضهم عوضاً أن يكونوا ضيوفاً غير مرحب في غير مكان من العالم.
