الـتعـلــيــم المـــهــنــي مــــن الـــنــظـــري إلـى ورش الإنــتــاج نقص في مستلزمات التدريب والكوادر التدريسية بالحد الأدنى

الثورة -تحقيق-بشرى فوزي
يهدف التعليم المهني إلى إكساب الطلاب المعارف النظرية والمهارات العملية لتلبية احتياجات سوق العمل كما تبلغ مدة الدراسة فيه ثلاث سنوات، وكان السيد الرئيس بشار الأسد قد أصدر القانون رقم /٣٨/لعام ٢٠٢١، والقاضي بتحويل التعليم المهني إلى ورش إنتاج.
فمامدى جاهزية البنية التحتية في المدارس للتدريب المهني؟ ماذا نتج عن المناهج والمقررات الدراسية؟ ماهي تكلفة التحول إلى التعليم المهني؟ هل يوجد لدى وزارة التربية مدرسون ومدربون لتغطية المهن كلّها؟.

نظرة دونية
«سعيد» طالب في إحدى الثانويات المهنية يؤكد أنّ محيطه ينظر نظرة دونية للتعليم المهني، وحسب قوله يراه الكثير من الناس تعليماً لاقيمة له، وأنّ كل من يلتحق بالتعليم المهني يكون بسبب تدني علاماته في شهادة التعليم الأساسي لذلك لابد من تغيير هذه النظرة للتعليم المهني حتى يتطور ويواكب متطلبات السوق.
وقف الهدر..
«حسين «مدرّس يرى أن تحويل التعليم المهني من مستهلك إلى منتج يحتاج وقف الهدر والإرادة القوية، وتشجيع الطلاب على إتقان المهنة والعمل بمقابل مادي كما يحتاج التعليم المهني برأيه إلى إدارة مستقلة مالياً.

تجربة واقعية ناجحة
وفيما يخص تحول التعليم المهني ودخوله سوق العمل فقد قامت ثانوية «أيهم راشد ديوب» في حمص بتنفيذ عقد مع جامعة البعث، وذلك لتنفيذ مشروع صيانة، وهو يعدّ أول عقد تم توقيعه بموجب القانون /٣٨/.
«الثورة « تواصلت مع مدير الثانوية المهنية التي قامت بتوقيع العقد الأستاذ «علاء محسن» الذي أكد أنّ الثانوية تقوم بإنجاز عقد لتنفيذ مشروع صيانة وتشغيل منظومة الطاقة الشمسية للوحدة السكنية رقم/١١/وبتكلفة 60 مليون ليرة سورية لمدة /٧٥/يوماً حيث تمّ إنجاز ٧٠%من أعمال المشروع الذي بدأ بتاريخ ٩/١٢ من الشهر الماضي، وقد شارك فعلياً 40 طالباً في كل المهن المطلوبة كما تم تقسيمهم إلى عدة فئات حيث تضم كل فئة / ٥-١٠/ طلاب حسب حجم العمل اليومي المحدد ضمن خطة تنفيذ المشروع إضافة إلى زيارات دورية لبقية الطلاب للاطلاع على عمل الدارة ومكوناتها مشيراً أنها بمثابة رحلة علمية.
وفيما يخص عدد المدربين (معلمي الحرف) أشار «محسن» إلى أنهم سبعة مدربين من ذوي الخبرة إضافة إلى عدد من المدربين الجدد الراغبين بتطوير مهاراتهم وزيادة خبراتهم.
أمّا عدد المشرفين من قبل الثانوية فهو: اثنان إضافة لجهاز الإشراف المكلف من جامعة البعث.

صعوبات مالية..
أمّا الصعوبات التي واجهت فريق العمل في تنفيذ المشروع فقد أكد «محسن» أنّها مادية مشيراً إلى أنّه تمّ حلها من قبل وزارة التربية، وأضاف: هناك صعوبات قانونية تتعلق بالإعفاءات من التأمينات والتوقيعات وغيرها.

نقلة نوعية
كما أكد مدير الثانوية إلى أنّ القانون /٣٨/لعام ٢٠٢١ والذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد يشكل نقلة نوعية في دعم التعليم المهني حيث أعطى فرصة للطالب للتدرب في بيئة عمل حقيقية تمكنه من دخول سوق العمل مباشرة من دون الحاجة لإعادة تأهيله بعد تخرجه، وأضاف: إنّ القانون يمنح المدرسين والمدربين الجدد، والذين لم تسنح لهم الفرصة لتطوير مهاراتهم بزيادة خبراتهم عن طريق الاستفادة من خبرة زملائهم القدامى، وذلك بالاشتراك معهم في العمل إضافة إلى الأرباح المادية التي سيجنيها المدرب والطالب من أرباح المشاريع.

مهن متعددة..
وبيّن «محسن» أنّ تنفيذ المشروع احتاج إلى مهنة التدفئة والتمديدات إضافة إلى حرفة التقنيات الكهربائية لصيانة اللوحات الكهربائية ولوحات التحكم والتمديدات الكهربائية وحرفة اللحام وتشكيل المعادن لصيانة خزانات حفظ الطاقة والقواعد المعدنية.

عقود جديدة..
كما كشف «محسن» إلى أنّ هناك عقد قيد التصديق مع جامعة البعث لتركيب منظومة كهروصوئية بقيمة مئة وعشرين مليون ليرة سورية، مضيفاً: هناك مشروع قيد الدراسة للتعاقد مع مديرية البيئة في حمص لتنفيذ عقد لتركيب منظومة كهروضوئية.
وأشار «محسن» إلى طموح الثانوية للحصول على علامة تجارية خاصة بالثانوية، وذلك لطرح منتجات من صنع الثانوية في سوق العمل مؤكداً أنّ ذلك يرتبط بعدة شروط وعوامل يعمل مع فريق الثانوية على دراسته حتى يقومون بطرح منتج منافس بالجودة والسعر.

بيئة عمل حقيقية..
رئيس قسم الصيانة والتدفئة في المشروع والثانوية «باسم سلامة» أكد أن المشروع كان فرصة كبيرة لتدريب الطلاب للعمل في بيئة عمل حقيقية واكسابهم مهارات جديدة لايوفرها القسم لهم مضيفاً أنّ التجربة كانت ناجحة جداً، والعمل سهل وممتع مع الطالب خارج القاعة الصفية .
أمّا معلم الحرفة «علي سليمان» والمشارك في المشروع فقد أشار إلى أن المشروع أعطى المشاركين فرصة للتعرف على دارات ضخمة وكبيرة، وتالياً زيادة الخبرات والمهارات.
«علاء النداف»معلم حرفة ومدرب أكد أنّ المشروع أعطى للمشاركين من الثانوية فرصة لاستثمار الخبرات المكتسبة بسوق العمل من خلال مشروع ضخم وكبير.
«جعفر إبراهيم «طالب في الثالث الثانوي المهني شارك في تنفيذ المشروع أكد أن المشروع أعطاه وزملاءه المشاركين فرصة كبيرة للاستفادة من خبرات المعلمين حيث تعلموا كيفية اكتشاف العطل وإصلاحه وتقدير التكلفة المالية للإصلاح مشيراً إلى أنّ ذلك يمكنهم من دخول سوق العمل مباشرة.

غلاء أسعار المواد..
مدير التعليم المهني والتقني في وزارة التربية «فهمي الأكحل» أكد أنّ التعليم المهني يرتكز على ثلاثة مرتكزات وهي المناهج والمدربين والتجهيزات التي تشكل جانباً من البنية التحتية وليست كل البنية التحتية التي تتعلق بالمباني أيضاً مؤكداً أنّ التجهيزات جيدة جداً من حيث الكم والنوع أمّا الأبنية فهي في حالة جيدة جداً أيضاً ولكنَ قد تعاني الثانويات من نقص في مستلزمات التدريب، ولاسيما في السنتين الأخيرتين، وذلك بسبب غلاء أسعار المواد.
أمّا ما يخص المستلزمات التي تحتاجها الثانويات للتدريب فقد بيّن «الأكحل» أنُها تأتي في كل عام أو فصل دراسي حسب خطة الوزارة أو المديرية في تأمين تلك المستلزمات مؤكداً أنّه في السنتين الأخيرتين أصبح هناك نقص في تأمين هذه المواد ولكن ضمن حدود مقبولة أمّا المباني المشادة على طريقة المعامل وعلى مساحات واسعة فإنها ليست في حالة مثالية ولكنها جيدة.

الحد الأدنى
وأكد «الأكحل» أنّ لديهم الحد الأدنى المطلوب من الكادر التدريسي والإداري من المهندسين ومعلمي الحرف ومدرسي العلوم التجارية يسعون إلى تعويض النقص بتكليف الأساتذة ومعلمي الحرف بحصص إضافية، ونستعين بأساتذة ومدربين من خارج الملاك إلى جانب أنّ التوسع بالمهن يتطلب زيادة في أعداد الكادر والتهيؤ لذلك بشكل مدروس وجيد .
نقاط القوة..
وأوضح «الأكحل» أن الثانويات مجهزة بالمخابر والبنية التحتية اللازمة، والمناهج وضعت بطريقة احترافية مبيناً أن التجربة السورية في هذا المجال لا تقل أهمية ونضجاً عن غيرها من تجارب الدول الأخرى.
*تكلفة عالية جداً..
وبيَّنَ «الأكحل» أنّ تكلفة التحول إلى التعليم المهني عالية ومرتفعة مضيفاً: إن إضافة أي مهنة جديدة تحتاج إلى منهاج وآلات ومستلزمات، مشيراً إلى أن التعليم المهني التجاري غير مكلف كما هو الأمر بالتعليم الصناعي.

توسع وتجديد في المهن
كما تحدث «الأكحل» عن توسع في المهن وذلك ضمن الإمكانات والميزانية المتاحة للتعليم المهني حيث تم التوسع في مهنة تقنيات الحاسوب والتقنيات الكهربائية ومهنة صيانة الأجهزة الطبية كما تمّ إحداث بعض المواقع في مهنة الحلاقة والتجميل، وهي مهنة جديدة ولاقت إقبالاً واسعاً وذلك في أكثر من محافظة مشيراً إلى أنّه تمّ إحداث موقع واحد لمهنة اللحام وتشكيل المعادن، وأضاف: إنّ التوسع في المهن كان أفقياً، ولم تعتمد المديرية على مهن جديدة مبرراً ذلك لتتمكن المديرية من تغطية الحاجات اللازمة لإحداث تلك المهن وأشار إلى أنّ عدد المهن /٢٢/مهنة منها: /١٩/مهنة صناعية ومهنتين نسويتين وهما: خياطة الملابس والحلاقة والتجميل أمّا التجاري فهو بمهنة واحدة فقط.

نقص في الكوادر..
ولفت «الأكحل» إلى أنّ أبرز الصعوبات التي تواجه التعليم المهني هي نقص الكادر التدريسي إضافة إلى نقص الكهرباء مؤكداً أنّ الثانويات المهنية وجدت حلولاً بديلة بالاعتماد على الطاقة الشمسية ضمن المتاح.

ختاماً
التعليم المهني حجر أساس يساهم في رفد سوق العمل بكفاءات وخريجين، ويهدف إلى البناء والتطوير بأيدٍ صناعيين قادرين على تلبية متطلبات السوق المحلي لذلك لابد من تضافر الجهود للأخذ بالتعليم المهني والقائمين عليه إلى حيث يليق بهم.

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة