لا تختلف التوجهات والأولويات التي تم طرحها في المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي حول توزيع بنود الاعتمادات الأولية لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام ٢٠٢٣ عن سابقاتها والاختلاف الوحيد زيادة النسب حسب كل قطاع مع التركيز على إنجاز المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والتي تسهم بتعزيز الإنتاج وتحسين الخدمات بما ينعكس على الاقتصاد الوطني والتنمية وترتيب أولويات الإنفاق وفق متطلبات المرحلة الحالية.
ورغم أن الأرقام التي تم ذكرها ما زالت أولية وتصل تلك الاعتمادات إلى ١٦٥٥٠ مليار ليرة أي بزيادة ٢٤% عن اعتمادات موازنة العام الحالي، إلا أن البعض يعتبرها أرقاماً تضخمية ويسأل عن كيفية تأمين إيراداتها؟.
قد لا يهتم المواطن بتلك الأرقام بقدر اهتمامه بما خبأته له لجهة بند الرواتب والأجور كأولوية ومن ثم يسأل عن بند الدعم الاجتماعي الذي يتعلق بتحسين المستوى المعيشي وتأمين المتطلبات الأساسية بأسعار تتناسب والقوة الشرائية للمواطن.
يعتقد البعض أن الموازنة العامة للدولة هي هدف بحد ذاته، لكنها من وجهة نظر علمية ليست كذلك على الإطلاق.. فهي وسيلة ليست إلا.. لتكون أداة للتنمية والتخطيط وليس مجرد ايرادات ونفقات.
وبغض النظر عن الأرقام لكل قطاع فالمسؤولية الأولى تقع على عاتق وزارة المالية لتأمين تلك الإيرادات لكن بدون أن تكون على حساب المواطن من خلال زيادة الضرائب والرسوم والتوجه نحو المطارح الضريبية الحقيقية.
من المفترض أن تكون تلك التقديرات مبنية على معطيات واقعية وعلى استشراف مستقبلي لأرقام الإيرادات العامة التي يمكن أن تحصلها السلطات النقدية، وكذلك النفقات العامة التي ينتظر أن تنفقها ضمن قنوات الإنفاق المعهودة للحكومات.
وبالتأكيد فإن واضعي السياسات المالية يدركون أهمية الموازنة العامة للدولة بوصفها المعبر عن برنامج العمل الحكومي خلال الفترة المالية المحددة بعام، فمن خلالها يمكن الكشف عن مختلف توجهات الدولة وأغراضها، وذلك من خلال تحليل أرقام الإيرادات العامة والنفقات العامة.
بعيداً عن لغة الأرقام فإن ما يهمنا من أي موازنة أن تلحظ المواطن البسيط بمعنى أن يتلمس أثرها على حياته الخاصة أي أن تكون قريبة في آثارها من الشارع ويمكن تحقيق ذلك من خلال زيادة الإنفاق على بعض البنود ذات الأبعاد الاجتماعية وهو ما تحاول موازنة العام القادم التركيز عليها، من خلال زيادة أرقام الدعم الاجتماعي والذي قدرته بمبلغ ٤٩٢٧ مليار ليرة سورية توزعت ما بين صندوق المعونة الاجتماعية والإنتاج الزراعي والمشتقات النفطية والمواد التموينية بحيث يكون لها صدى إيجابي على حياة المواطن الذي يسمع كل عام بالموازنة العامة دون أن يجد لها أثراً فهل يتلمسه ؟!!.