تفرض الدبلوماسية ذاتها في بعض القضايا السياسية، وخاصة في مواطن النزاع بين دول متجاورة لأمر ما.. أو حروب بينية، أو تلك التي تكون قسرية إرهابية على دولة ما.. أو حرباً للدفاع عن حق الذات والأرض، حيث لا مكان إلا لحرب مفروضة.. عندها تتدخل الأمم المتحدة دبلوماسياً.
كل ما حدث على الأرض السورية، ما كان إلا ليقلق الأمناء العامين للأمم المتحدة، صبراً آل الأمم المتحدة.. أرسلوا مندوبيهم إلى سورية، كلٌ يتحرى مفردات جديدة، لتسجل في ملف حياته الدبلوماسية. لا يهم إن كان لها مفاعيل على الأرض أم لا. وإلا ما مفردة تجميد القتال لبيدرسون.
غير بيدرسون آخر دبلوماسي من الأمم المتحدة إلى سورية وقد لا يكون الأخير.. يتحرك باسم الأمم المتحدة ولسانه ينطق بما تشاء الإدارة الأميركية، وهم يَدْعون المنطقة بالشرق الأوسط حفظاً لمكان الربيبة الصهيونية المحتلة لفلسطين، بينما هي المنطقة العربية حيث لا حدود طبيعية.
لم يستطع بيدرسون رغم حضوره بعض قمم (رعاة السلام) لحل الأزمة في سورية، التأثير على الشريك التركي غير النزيه، الذي حنث بكل الوعود التي قطعها على نفسه علناً؛ من حيث التعامل مع الإرهابيين في إدلب، لتفكيك مجاميعهم، وإيقاف انغماسييهم عن أفعالهم الإرهابية الشنيعة..
بايدن رغم خريف عمره، حاك الكثير وصولاً للبيت الأبيض. وكم حاول أن يكون ترياقاً لإنهاء الأزمة السورية، ولكن سعاره ضد الروسي وفقدانه لوزنه الشعبي في بلاده، جعله يرفع بيده الراعشة صولجانه مصدراً أزمته لأوكرانيا ومهرج مزروع، زاجاً بها في حرب دمرت مقدراتها.
بايدن يحاول لملمة شعبيته لأجل الفترة الانتخابية النصفية، قبل أن تنتهي إلى سلة الأوراق البالية، لكن الحرب الروسية الأوكرانية قلبت عليه مفاعيل العلاقة، التي تستقوي بها ولاياته الأميركية على العالم. لتظهر حقيقتها الهزيلة فبدأت تتنصل منها شعوب أوروبا التُّبع التي نزعت ثقتها منها.
بايدن وضع نفسه بين المطرقة والسندان، مطرقة العقوبات على روسيا، والتي أثرت على الاقتصاد الأوربي والداخل الأميركي.. وسندان الحرب الأوكرانية التي أثارت عش الدبابير حين لم يحسب بجدية موازين القوى، التي يمكنها أن تكون معه وضده. وخاصة في صندوق الانتخابات.
تراه قَدَرُ الشعب الأميركي المبتلى برؤساء يدسون أنوفهم في قضايا دولٍ، إما تفقدهم أبناءهم كحرب العراق، وإما تسيء لاقتصادهم، لحساب أصحاب المال والثراء، بايدن اليوم يحاول ترويج أوراقه الدبلوماسية وهو محموم، يرتفع عنده تعداد الكريات البيض في مواجهة صندوق الاقتراع.
أي يد حانية تربت على كتف بايدن وهو يعيش معركة منتصف مدة الرئاسة.. والكيان الصهيوني المدعوم من اللوبي الصهيوني الأميركي، يتخبط بين عودة نتنياهو أو الابتعاد عن حزبه، والدول الأوربية غاضبة مما حل بها اقتصادياً.. وقلة موارد الوقود ستثير قلقاً والشتاء على الأبواب.
في حالة بايدن لم تعد الدبلوماسية تعطي مفاعيلها المعهودة. والقارة العجوز تتململ بعد ظهور عورة النظام الأميركي، وبدء نضوب جزء من الوفرة التي تمتلكها أميركا نفطياً. وكذا أوكرانيا التي تقاتل روسيا بالنيابة عن أميركا؛ التي بدأت علامات الشيخوخة تدب في جسدها كما رئيسها.
هل ستبقى الدبلوماسية سيدة الموقف في أستانا، لإنهاء الأزمة في سورية؟ وماذا عن حنث أردوغان بوعوده ذاك المتكئ على الكتف الأميركي.. وهل ستؤتي أُكلها في الداخل الأميركي الفاقد للوفرة ضمن صندوق الاقتراع، أم سترتفع عصا صوت الشعب الأميركي في وجه بايدن، لوقف الحرب مع روسيا.. وكم من الزمن تحتاج الدبلوماسية الأممية لحل قضايا الشعوب التي ضربها الإرهاب.