كثيراً ما يدور الحديث في الأروقة الثقافية عن دور الأدباء والمفكرين والمشهد الثقافي في الوقوف إلى جانب المجتمع في أزماته سواء منها الاقتصادية أو القيمية أو التغيرات السلوكية التي تطرأ على بعض البشر في علاقاتهم مع أبناء جلدتهم التي تبدلت أحوالهم وتغيّرت مبادئهم، ويطرح السؤال المشروع: أين المثقف من هذا كله؟
-لا شك أن إحجام بعض المثقفين والأدباء عن دورهم المنوط بهم في بث الوعي بين أفراد المجتمع كافة، يشكّل خطراً حقيقياً على الفكر والثقافة، وربما يساهم هذا الإحجام في تفاقم وانتشار الفساد، فلطالما كان المثقف الصوت الحي الذي يحارب كلّ ما من شأنه أن يشوه المجتمع ومفاهيمه القيمية، ومبادئه الراسخة التي تنادي بالتكافؤ في توفير الحياة الكريمة لأفراد المجتمع كافة.
ولا يختلف اثنان أنه يمكن للمثقف أن يقوم بدوره في الأزمات الاقتصادية في غير نهج أو طريقة، وربما أبسطها تنمية وتكريس القيم الإنسانية الإيجابية الداعمة، ونبذ السلوك الذي يساهم في تفاقم تلك الأزمات، من مثل الأنانية والاستغلال والاحتكار والجشع لدى بعض فئات المجتمع.
ويمكن عرض تجارب بعض الدول والاستفادة منها في حلّ أزماتهم الاقتصادية للخروج من عنق الزجاجة، فالثقافة والمجتمع كلّ لا يتجزأ، ولا تقف المسؤولية عند الاقتصاديين في حلّ الأزمات، بل هناك تكامل في الأدوار بين فئات المجتمع كافة، كلّ من موقعه ومهامه.
ولكن دور المثقف في تكريس قيم الانتماء والمواطنة، لابدّ أن ينعكس إيجاباً على سلوك الأفراد، وهذا ما نلاحظه في ظهور الكثير من المبادرات التي تسعى إلى شحن المجتمع بالطاقة الإيجابية والتخفيف من آلامه الناجمة عن الأزمة الاقتصادية.
فلا يتوقف دور الكاتب والمثقف عند المنبر الذي يعتليه، أو الرواية التي يقدّمها، أو عند قصيدة يطربنا بها، بل دوره الحقيقي أن يكون ذاك الناقد والمسؤول عن تقديم مادة ذات معايير ثقافية عالية تنطلق من الواقع الحقيقي، وتحدث أثراً إيجابياً يساهم في صناعة الوعي لدى أفراد المجتمع جميعهم.