“موتُ الواقع”.. لدى إنسان ما بعد الحداثة

 

الثورة أون لاين – هفاف ميهوب:

في تتبّعه لإنسان ما بعد الحداثة، يرى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي “جيل ليبوفتسكي”، بأن هذا الإنسانً بات فارغاً، بعد أن تمركز حول ذاته، ولم يعد يعنيه أو يشغله، إلا رفاهيّته وتسليته ومتعته، والسبب في ذلك هيمنة الآلة الرأسمالية عليه، واستغلالها واستثمارها له، عبر وسائل التسويق الحديثة التي تسعى إلى إثارة رغباته وشهواته، وبالتالي إغراقه في الفردانية التي جعلته يحيا “عصر الفراغ”.
إنه ما أطلقه عليه “ليبوفتسكي” الذي لم يقصد الفراغ الوقتي فقط، بل وقد يكون برأيه:
“قد يكون فراغاً عقلياً، و ربما يكون فراغاً من الهوية، أو خواء الذات.”..
نعم، هو الفراغ والخواء، وهو نتاج الآلة الرأسماليّة التي سلبت الإنسان حاجاته الأساسية، مثلما استقراره ومعنى وجوده، بعد أن استلبته وأغرقته بالسلع والخدمات، والمتع الماديّة والحسيّة العابرة..
لم يكن “ليبوفتسكي” وحده من تتبّع ذلك، بل كٌثر من فلاسفة ما بعد الحداثة، ومنهم  الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي “جان بودريار” الذي اعتُبر من أكثر مفكري ما بعد الحداثة تأثيراً بنظرياته النقدية، ولا سيما التي تناول فيها “نظام الأشياء”.. الكتاب الذي اتّصف بنقده الحاد للخطاب الاستهلاكي الحداثوي، والذي يشير فيه إلى أن مجتمع الاستهلاك، أدّى إلى التلاعب بعقول الناس، وزاد من أوقات فراغهم، وقادهم للتفكير بالمظهر الخارجي، بعيداً عن الوعي وقريباً من “موت الواقع”، وبفعل نظام آلة القوة العالمية الاستهلاكية، التي طغت وهيمنت على الإنسان وكينتونته وحريته، وجعلته يعيش في بيئة افتراضية غير واقعية، تتبّعها “بودريار” فوجد بأننا:
“نعيش في عالمٍ تزداد فيه المعلومات أكثر فأكثر، بينما يصبح المعنى فيه أقل فأقلّ”.
يسعى إلى تتبّع هذا الموضوع أيضاً، عالم الاجتماع البولندي “سيجمونت باومان” الذي وجد بأن الحداثة قد استحوذت على كلّ ما في الحياة، وأحالته إلى حالاتٍ سائلة.. وعي الأفراد وحياتهم وثقافتهم وخوفهم وعلاقاتهم، وروابط الحب بينهم.. علاقات وروابط المجتمع الذي أفقدته سيطرة العالم الافتراضي واقعيّته وصلابته وإنتاجيته، وحوّلته برأيه إلى استهلاكي، ولا يمكن له:
“لا يمكن للمجتمع الاستهلاكي إلّا أن يكون مجتمع الإسراف والتّبذير، ومن ثمّ فهو مجتمع الفضلاتِ والنّفايات، عكس المجتمع المنتج”..

آخر الأخبار
مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد منظمات خيرية تدعو لدعم فوري.. إشادة واسعة بمكافحة التسول في حلب وائل علوان لـ" الثورة": معرض دمشق الدولي منصة لتثبيت استقرار سوريا  معرض دمشق الدولي الـ62.. سوريا تفتح أبوابها مجدداً للعالم أونماخت يؤكد أهمية استمرار الحوار والتعاون البناء مع سوريا  "سيريتل" تطلق عهداً جديداً للتواصل والخدمات