ما يحدث على مستوى غلاء الأسعار وما يرافقه من نشرات سعرية يومية ضاغطة بات يؤرق المواطن، فكلما زادت الجهات المعنية بتصدير هذه النشرات زاد معها الشعور بالغبن والخوف من عدم وجود حلول لهذه الإشكالية الدرامية اليومية من الغلاء.
مع أن الأمر كثيراً ما ترافقه موجة من التعليقات اللطيفة على مواقع التواصل الاجتماعي.. إلا أن مسحة الحزن غير مخفية على الوجوه لدى الفقراء وأصحاب الدخل المحدود.. فهل وصلت مشكلة ارتفاع الأسعار وقلة الدخل إلى طريق مسدود؟ هذا هو سؤال الجميع خلف الكواليس وأمامها.
يرى الكثير من الاقتصاديين أن ما يحدث له ليس له علاقة بنقص الموارد، بل نتيجة لعدم تنسيق وترتيب بين الجهات المعنية في أداء أدوارها .. فهناك العديد من القرارات التي صدرت على أنها حل لمشكلة ما .. خلقت بعدها مشكلات أعمق وأكبر.. ويرى الكثير من الناس أن تصدير القرارات الخاصة بالأسعار تبدو غير منطقية وخاصة عندما يتعلق الأمر بالسلع الأساسية لحياتهم من خبز أو سكر أو زيت أو رز أو المحروقات التي تضاعف سعرها بين العام الماضي وهذا العام أضعافاً .. وبين الشهر الماضي وهذا الشهر عدة مرات .. وبين الأمس واليوم يستيقظ الناس على نشرات ارتفاع جديدة.. ما جعل الأمور أشبه بمادة درامية دسمة.
لهذه المشكلة.
ولا ننكر هنا أن سبب المشكلة كان نتيجة الحرب الظالمة التي شنت على بلدنا الحبيب ونتيجة الحصار الجائر .. ولكن يرى الكثيرون أن هناك حلقة مفقودة تعود لعدم القدرة في تنمية الموارد المحلية واستثمارها بما يتناسب مع واقع الأزمات. وغياب المنهجية المعرفية في توزيعها وتشغيلها بالشكل الصحيح.. ولعله من الصعب التعامل مع كل هذا الغلاء المعيشي على أنه خطأ بسيط سيتم علاجه فيما بعد .. في حين بات دخل المواطن محدوداً للغاية. وخاصة راتب العامل والموظف.
ولعل جل ما يتمناه الناس في هذه الظروف أن تصوب القرارات لمصلحة خدمة الشأن العام وتصحيح ما تعثر من مؤسسات أو موارد يمكن أن تعود بالنفع على الجميع.. ومعالجة مواطن الخطأ .. والتركيز على الخبرات العلمية في كل المجالات .. فليس من الخطأ معالجة الأمر مع من يُخطئ في قراراته أو سوء تقديره.. فهناك قناعة لدى الكثيرين من الناس أن زيادة السعر للكثير من المواد كان نتيجة سوء التقدير والبعد عن الموضوعية في المعالجة.. ولعل الآمال أن تعود الحياة في بلدنا أفضل مما كانت قبل هذه الغيمة السوداء.

التالي