مع تأكيد رئيس الحكومة على وجود دراسة لزيادة الرواتب والأجور وتحسين الواقع المعيشي للمواطن وأنها أصبحت في خواتيمها، خرجت العديد من المقترحات والآراء الاقتصادية المنادية والمطالبة بزيادة الرواتب والأجور كونها باتت حاجة ملحة بسبب تدني معدلاتها الحالية التي لم تعد تكفي حاجة الأسرة المتوسطة والفقيرة ولزيادة القدرة الشرائية من جهة أخرى.
إذاً من المتوقع أن تكون الزيادة قريبة وبنسبة تغطي التضخم الحاصل والارتفاع الكبير بالأسعار، لكن أي زيادة مهما كانت لن تفيد إذا لم يتم تثبيت الأسعار أولاً.
لن ندخل بنسب تلك الزيادة رغم مطالبات بعض الاقتصاديين برفع الحد الأدنى للرواتب ليتماشى مع التضخم الكبير، فحسب المكتب المركزي للإحصاء فإن الأسعار تضاعفت ما يقارب ٤٠ ضعفاً بين العام ٢٠١١ و ٢٠٢١ والزيادة الكبرى كانت خلال العام الماضي والعام الحالي والتي ازدات فيها الأسعار أكثر من ١٦٠ مرة.
بالرغم من تفاؤل البعض بأن هناك نتائج إيجابية سيلمسها المواطن قريباً، وستحدث تغييراً ملحوظاً في حياته المعيشية إلا أن التخوف الأكبر يتمثل بمزيد من الارتفاعات التي ستلتهم تلك الزيادة، وهذا بدا واضحاً بعد الزيادات الأخيرة التي طالت البنزين والغاز والاتصالات وقريباً الكهرباء وربما قطاعات أخرى، وليس آخرها قرار يوم أمس بزيادة أسعار الفلافل والمسبحة والمعجنات والتي لم يُعد بمقدرة حتى ذوي الدخل المتوسط التكيف مع تلك الأسعار فكيف الحال مع أصحاب الدخل المحدود من الموظفين ؟
أي حل أو زيادة يجب أن تكون مدروسة بشكل اقتصادي معمق تحقق بالدرجة الأولى تحسين بالقوة الشرائية للمواطن وغير ذلك لن يفيد شيئاً بل سينعكس بصورة سلبية وسيسهم في ارتفاع الأسعار أي المزيد من التضخم.
كل ذلك يفرض إيجاد سياسات حكومية واضحة ومباشرة لمواجهة التضخم وزيادة الإنتاج الذي يعني زيادة العرض في السوق وهو ما سيترك أثراً إيجابياً على الأسعار فهل تفعلها الحكومة هذه المرة؟! وتخرج بدراسة وافية تراعي كل المتغيرات الأقتصادية والمعيشية……