الثورة – رفاه الدروبي:
تناول الباحث عبد الهادي النجار في محاضرته أحوال مدينة حمص الاقتصادية والاجتماعية منتصف القرن السادس عشر كما وردت في “رحلة النهروالي” ألقاها في الجمعية التاريخية السورية.
استهل محاضرته بأنَّها كانت مدينة صغيرة في منتصف القرن السادس عشر، استقلت قبل فترة وجيزة عن سنجق حمص وحماة المشترك وأصبحت مركزاً لسنجق يتبع لولاية حلب. وكان عدد سكان المدينة يقترب من 20 ألف نسمة موزعين ضمن أزقة تتبع إلى خمسة أحياء كبيرة أو محلات كمحلة باب الدريب وباب تدمر وبستان الديوان وباب السباع وخالد بن الوليد، لافتاً بأنَّها قُسِّمت إلى وحدات. وعلى الرغم من تراجع أهميَّتها التجارية منذ فترة طويلة، كان لا يزال يوجد في المدينة ستة خانات، منها دنكز والدالاتي في باب الجامع الكبير وخان الجديد في سوق النساء وخان الطحين يقع في سوق الحدادين وخان القصابين أوخان الصغير، وعدد من الأسواق الصغيرة مثل سوق الكبير والحدادين والنجارين، إضافة إلى سوق لبيع الدواب.
كما بيَّن المهندس النجار بأنَّ القلعة كانت من أبرز معالم المدينة وعبارة عن هيكل صلب مبني من الحجارة فوق تل صناعي، وكان يوجدضمنها عدد كبير من الجنود، وتحصل على مائها عن طريق قناة يغّذيها نهر العاصي وفيها جامع صغير أطلق عليه السلطان.
ثم انتقل خلال حديثه إلى زيارة النهروالي لمدينة حمص وبأنَّه رجل من أصول هندية انتقل إلى الحجاز وأقام في مكة ويعتبر مؤرِّخاً رفيع الشأن حسب كتاب أعلام ومعلمات. ويراه البعض المؤرخ الأول في القرن العاشر الهجري بدأ رحلته نهاية سنة ١٥٥٧ من مكة إلى اسطنبول في إطار مهمة دبلوماسية بطلب من الشريف حسين حاكم مكة والمدينة لمناشدة الباب العالي بإقالة مسؤول عثماني محلي لكنَّ مساعيه لم تنجح في تحقيق مهمته على الرغم من وصوله إلى البلاط العثماني إلا أنَّ مادوَّنه خلال رحلته كان أهمّ ما أنجزه حيث أورد معلومات لكلِّ مشاهدة على طول الرحلة بدءاً من مكة مروراً بحواضر كثيرة منها تبوك فعمان والزرقاء ودمشق وحمص وحماة وحلب وقونيا وفي طريق عودته عبر البحر مروراً بالإسكندرية والقاهرة.
بينما أورد الباحث النجار ماقاله النهروالي عن حمص بأنَّ فيها حصناً ونهر العاصي، وشاهد طلسم العقرب عبارة عن بيت مربع مسدود الجوانب لايُدرى باب خلفه في سوق الحدادين ودوَّن مشاهداته خلال الرحلة عن مسجد الصحابي الجليل خالد بن الوليد وتربة ابنه عبد الرحمن كما يشير إلى الجامع الكبير بأنَّه واسع الفناء محكم البناء أُنشئ في العهد الأيوبي.