ظافر أحمد أحمد:
هل فعلاً أنّ ملفات داخلية سورية ذات طابع سياسي وعسكري وحتى جنائي وجمركي واقتصادي تشكل خطراً على الأمن القومي الأميركي؟!
من كثرة انشغال الولايات المتحدة في التفاصيل السورية لايمكن استبعاد إصدارها لقانون في يوم ما يجرّم تجارة (العواس) السوري الذي يذهب لحمه إلى الدول الشقيقة بحجّة أنّه يشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي!.
يأخذ الأمن القومي الأميركي إشارة البدء لأيّ حملة غربية سياسية وإعلامية تستهدف سورية، وهذا ما يفسّر الحملة الحالية المنظمة على المجتمع السوري تحديدا من بوابة استهداف السيادة السورية والقيم التي يمثلها الجيش العربي السوري..، ويتظهّر الهجوم على سورية منذ مدة عبر وسائل إعلام مشهورة ناطقة باللغة العربية تملكها أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
ومع أنّ كبريات وسائل الإعلام الغربية المهتمة بالرأي العام العربي وتصنّع له ضخاً إعلاميا على مدار السّاعة تُشهر ديباجات عملها متضمنة تمسكها بالحيادية والنزاهة، لكنّها حتّى عندما تقدّم أنواعها التوثيقية والصحافة الاستقصائية فهي مثقلة بالتحيّز والتسييس وبعيدة عن كل الديباجات التي تتسلح بها نظرياً، ففي التطبيق العملي وخصوصاُ تجاه الملف السوري تمعن في التزوير فهي تحوّل الإرهابي إلى معارض سوري يصبح مصدراً للتوثيق والتوضيح، وتستعين بمن تسميهم خبراء من مراكز دراسات أميركية يدلون بشتى الإحصاءات والتقديرات والتصورات التي تصنع واقعاً إعلامياً مغايراُ للواقع السوري، وتبرئ الإرهاب وعملاء أميركا من أيّ مسؤولية لما حدث ويحدث في سورية، وتلقي بالمسؤوليات جزافاً على كل من يدافع عن السيادة السورية..، وتصنّع أسباباً لوقائع الحدث السوري معاكسة للأسباب الحقيقية، كما تستعين بمتحدثين وشخصيات غير سورية تخفي ملامحهم كي يدلقون وجبة من الحقد على سورية.
ويمكن في نتيجة ذلك الخطاب الإعلامي تصنيفه بأنّه في خدمة الإرهاب وخدمة استنزاف الجغرافيا السورية والاقتصاد السوري ويعمل بلسان الخطاب الأميركي السياسي والإعلامي المشهور في تصنيع ملفات الضغط على سورية في مجالات (حقوق الإنسان والحريات- مكافحة الإرهاب- الأسلحة الكيميائية – العلاقة مع إيران – العلاقة مع الدول العربية وغيرها وصولاً إلى ملف الكبتاغون..). وهذا الملف الأخير أقرت واشنطن مؤخراً لأجله إستراتيجية تمّ ربط موجبات تنفيذها بحماية الأمن القومي الأميركي.
لسان حال السوريين الشرفاء: (قل لي ماذا تقول واشنطن وجوقاتها الإعلامية عن سورية أقول لك أنّ عكس كلامها هو الحقيقة..).
ومع ثبوت فشل التشويش الغربي على عقل السوريين الشرفاء، فإنّ المعضلة الكبرى مرهونة بجواب عن السؤال الصادم: إلى متى يتشوش البعض بالخطاب السياسي والإعلامي الغربي الذي زوّر تاريخياً مفاهيم (السيادة، والمقاومة، والديمقراطية والحريات….) وغيرها الكثير حتّى يواصل مهمة التلاعب بالجغرافية العربية؟.
