“اقرأ” أو المتنبي

عبد العزيز محمود المصطفى :
جميلٌ أن تولدَ فكرةٌ عظيمةٌ تتصلُ بلغتنا العربية، لغة التأويل والتنزيل (لغة الضاد)، والأجمل أن تكون الدول العربيةُ مجتمعة موافقة على تلك الفكرة، بل ومشجعة وداعمة لها، في مناهجها ويوميات حياتها، قولاً وعملاً.
فاللغةُ ليست ملكاً لجيلٍ أو أمة محددةٍ؛ هي ملكٌ للإنسانية جمعاء، نظرًا لما تحتويه هذا اللغة أو تلك من قيمٍ وحضارةٍ، وشعرٍ وطبٍ وهندسةٍ، وكلّ ما تحتاجه البشريّة.
هذه كلماتٌ بسيطةٌ أمهدُ من خلالها لموضوعٍ جدُ مهمٍ، أتناولُ فيه فكرةَ يومِ اللغةِ العربية.
إذ تسعى الأممٌ جاهدة بكلّ ما أُوتيت من ثقافةٍ وقوةٍ للمحافظة على لغتها الأم، لأنّها مصدرُ التفاهمِ والتعايشِ بين أبناءِ المجتمعِ والأمة، وتحرص الدول على الاعتزاز بلغتها الرسمية والتقيد بها، نجدُ أنّ الرئيس الفرنسي الأسبق “جاك شيراك”: قاطع جلسةً لرؤساء الاتحاد الأوربي بعد أن طلب من مندوب بلاده، رئيس اتحاد العمال “أنطوان سليير” التحدث بالفرنسية، ورفض المندوب الفرنسي فعل ذلك، فما كان من الرئيس “شيراك” إلا أن غادر قاعةَ الاجتماع احتجاجاً على تحدث مندوب بلاده باللغة الإنكليزية.
موقف يدل على مكانة اللغة في حياة الأمم والشعوب، فهي مصدر الحضارة، وعنوانٌ لديمومة المجتمع.
ولعلَ شأن اللغة الأم يتطلبُ من الجهاتِ المعنية بذل الغالي والرخيص من أجل وضع خططٍ هنا وتوجيهاتٍ هناك، لتبقى اللغة الأم كائنًا ينمو ويعيش، وإلاّ فإنّ أيّ لغةٍ مهما كانت ستضمحلُ مع مرور الأيام والعقود.
فاللغة العربية ليست مفردات نتحدثُ بها ونتواصل من خلالها فحسب، بل هي مستقبلنا وجوهر وجودنا، فحين سئلَ (جبران خليل جبران) عن مستقبلِ اللغة العربية، أجاب: “بأنّ مستقبلها مرتبطٌ بمستقبل شعوبها التي تتحدث بها”.
ولعله من نافل القول أن يكون هناك يومٌ للغة العربية تقام فيه فعالياتٍ ومسابقاتٍ تذّكر الجيلَ بعظم هذا اللغة والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم للنهوض بها والمحافظة عليها.
وهذه الفكرة لا تخص العربية فحسب؛ بل هي في كل لغات العالم تقريبًا، حيث تختارُ كل دولةٍ يومًا يخص شخصية عظيمة عندها، أو حدثًا تاريخيًا يجعلون منه يومًا للغتهم الأم.
فعلى سبيل المثال لا الحصر جعلت “إنكلترا” الاحتفال بيوم اللغة الإنكليزية في الثالث والعشرين من شهر نيسان ذكرى وفاة “شكسبير”، فيما اختارت “روسيا الاتحادية” يوم اللغة الروسية في السادس من شهر حزيران يوم ميلاد الشاعر الروسي العظيم “ألكساندر بوشكين”.
أما يوم اللغة العربية فقد حددته اليونسكو يوم الثامن عشر من شهر كانون الثاني، وهو اليوم الذي اعتمدت فيه الأمم المتحدة العربية كلغة رسمية على منابرها عام /1973م/.
وبالرغم من أنه أمرٌ جميلٌ إلا أنه يثير كثيرًا من الأسئلة؛ فكيف لليونسكو أن تختار هي يومًا للغة العربية؟! أين الشعوب العربية من قضاياهم؟!
أمرٌ آخرٌ لماذا جعلت اليونسكو الثامن عشر من كل عام يومًا للغة! أليس الأجدر أن تحدد الدول العربية مجتمعة يوم العربية، بحيث يكون أكثر تاريخية لهذه اللغة، فعندنا يوم نزلت “اقرأ” أو يوم وفاة مالئ الدنيا وشاغل الناس” الشاعر المتنبي”
وهذه المطالب ليست بجديدة، هي كانت محل جهدٍ ومثابرة منذ العام /2006م/ من قِبل الأستاذ الدكتور “جورج جبور” حيث بدأت الفكرة وانطلقت من سورية، وتحديدًا من “جامعة حلب” من خلال محاضرة ألقاها الدكتور جبور الذي طالب وقتها بأن يكون يوم العربية في الخامس عشر من شهر آب، يوم نزلت “اقرأ” أو يوم وفاة الشاعر المتنبي.
ولاحقًا استمر الدكتور جبور بمحاضرات وكتيبات ومناشدات تطالب بتخصيص يوم للغة، حتى كان العام/ 2016م/ اتخذت اليونسكو قرارًا بجعل الثامن عشر من شهر كانون الثاني يومًا للعربية.
وهنا لا بد من تكرار مناشداتنا لأصحاب القرار والمثقفين العرب بأن يتم تحديد يوم اللغة العربية من قبل الدول العربية مجتمعة، ولا بدّ من تجديد هذا اليوم بحدثٍ أكثر قِدمًا في تاريخنا العربي.
ولنتذكر أولاً وأخيرًا أنّ اللغة ليست حروفًا تُكتب، بل هي حضارةٌ متراكمة عبر الأجيال، وواجبٌ علينا أن نحافظ على هذا التراث ونحميه من كلّ دخيلة، لتبقى العربية حصنًا منيعًا، ووسيلة للتواصل بين شعوبنا وأمتنا، وجوهرًا لهويتنا وانتمائنا.

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق