ظافر أحمد أحمد:
بعد سنوات بحجم الدهور من الحرب على سورية – الحدث المتفجّر منذ العام2011 – ما هو المصطلح الدقيق الذي نطلقه عليه؟
أبرز تسمية ترد في الخطاب السياسي والإعلامي الغربي وتوابعه للحدث السوري (حرب أهلية، أو حرب نظام ومعارضة) أي بالمحصلة هي تسمية يريد الغرب وتوابعه ترسيخها بأنّها حرب سورية – سورية.
وبعد الخطاب الغربي المسيس والعدواني يحضر نسبيا خطاب سياسي وإعلامي ينحصر اهتمامه بالمناطق الواقعة خارج سيطرة الدولة السورية فيصفها بـ (الأرض المحررة – المناطق المحررة) أي يصبح الحدث السوري وفق هذا الخطاب هو حرب تحرير أرض سورية من الدولة السورية، ومع أنّه خطاب غرائبي ولكن يتم إنفاق مليارات الدولارات بدعم غربي لتسويق هذه اللاعقلانية..
في الخطاب المضاد وهو ينحصر بالخطاب السياسي والإعلامي للدولة السورية: فإنّ أبرز وصف لما حدث ويحدث في سورية هو (الحرب على سورية)، وتسميات متفرعة من وصف مكافحة الدولة السورية للإرهاب.
ومع الإشارة إلى خطاب محايد للعديد من الكتل والقوى السياسية ولبعض الدول، فإنّه يتوجب بعد كل هذه السنوات من الحرب مراجعة الحدث السوري بكل تعقيداته، وهذا الواجب يقع على السوريين قبل غيرهم، وبالمفهوم الدقيق والسليم للشعب السوري أي يشمل (سوريي الداخل في المناطق الواقعة تحت سيطرة الدولة وخارجها، وسوريي اللجوء، وسوريي الاغتراب..).
الأولوية في التركيز على الفرضية الغربية بأنّ الحرب سورية – سورية، إذا فماذا يفعل الاحتلال الأميركي في الجزيرة السورية، ومنطقة التنف؟ وماذا يفعل الاحتلال التركي وعملاؤه الانفصاليون في مناطق من الشمال السوري؟ وماذا تفعل جبهة النصرة في منطقة إدلب؟ وماذا تفعل الخلايا النائمة من فلول داعش في بعض مناطق البادية السورية؟ وماذا تفعل عائلات داعشية وقيادات داعشية في مخيمات وسجون يسيطر عليها الاحتلال الأميركي وأدواته؟
وتذكيرا بوجود حالة روتينية ترد في القرارات والبيانات والتصريحات الدولية بما فيها الملتزمة بالخطاب الغربي حول أنّ الحل السياسي في سورية يستند إلى حوار سوري سوري، يصبح الجواب السليم عن الأسئلة المطروحة هو في أنّ أبسط ظروف الحل السياسي في سورية يستند إلى رحيل الاحتلالين الأميركي والتركي، وتأمين أفضل الظروف لحرب الدولة السورية ضد إرهاب تنظيمي داعش وجبهة النصرة، وهما مصنفان أمميا كتنظيمات إرهابية..
إذا المسألة في إجماع سوري حول فهم حقيقة الحرب، ومن ثمّ فهم الأولويات التي تقود إلى الحل السياسي، إذ لن ينتهي النزيف السوري طالما توجد احتلالات على الأرض السورية بحجة رعايتها للحل في سورية أو أنّها تكافح الإرهاب.
