يؤكد المربون والمختصون والمهتمون مراراً وتكراراً على أهمية مرحلة الطفولة التي تشكل دعائم الشخصية وعلى أساسها يتحدد مستقبل تكيف هؤلاء الأطفال مع ذاتهم ومع الآخرين، ويذكرون دائماً بأنهم مستقبل أي مجتمع وعماد استمراره في المؤتمرات والندوات وورشات العمل واللقاءات، ومع ذلك تجدنا أمام واقع أقل ما يقال عنه أنه يتناقض مع كل المقولات المثالية بهذا الشأن، حيث باتت ظاهرة عمالة الأطفال ولاسيما في الصيف تنتشر أكثر فأكثر وحجة الآباء والأبناء أن يجمعوا ما يسد الرمق ويمسك الحياة ولاعلة نجدها هنا غير الفقر.
بدلاً من الملعب والنادي والسفر إلى البحر والجبل لتفريغ الطاقة السلبية والتخلص من الإرهاق والتعب الدرسي.
ترى بعض الأطفال يعملون في ظروف غير صحية بل غير إنسانية، يمسحون زجاج السيارات والأحذية ويبيعون العلكة والمحارم باستجداء عطف وشفقة المارة، وهذا بحد ذاته إساءة كبيرة وخسارة اجتماعية محزنة بادية للعيان.
وتتسع دائرة الخطر في هذه الظاهرة عندما يعمل هؤلاء الصغار في ظل أوضاع استغلالية بشعة من إهمال وإساءة للنفس والجسد، وحينما يجرهم استقلالهم المادي وشراء ما يرغبون به إلى ترك مقعدهم الدراسي تكون المصيبة أكبر والعلاج أصعب.
زاويتنا اليوم، دعوة للوقوف بحزم وصلابة في وجه العوامل التي تؤدي إلى توسع ظاهرة عدم توفير الحماية الحقيقية بحجمها المطلوب، والعمل على تعزيز البيئة القانونية والسياسات التشريعية الموجودة أصلاً في بلدنا.
الأمر الأهم والذي يجب أن يكون على سلم أولويات الجهات المعنية لمعالجة هذه الظاهرة هو النهوض بالواقع المعيشي ورفع مقدرة الأسر ليحيا أطفالها حياة كريمة ملؤها الحب والحنان والأمان والاستقرار.