تلوح في الأفق تحركات مريبة تطرح تساؤلات كثيرة، ربما بربط بعض خيوطها نصل لاستنتاجات مثيرة للقلق في معظمها.. كل ما يحدث يرتبط بأميركا الشيطان الأكبر، حيث تظهر أنيابها كلما شعرت أن انفلاتاً من عقالها لدى بعض الدول بدأ التحرك للتخلص من السيطرة التي تمارسها عليها.
مؤشرات مقلقة في منطقتنا توحي إلى معركة عسكرية، غير واضحة الوجهة، دخول بوارج أميركية عبر قناة السويس تحمل على متنها ثلاثة آلاف من جنود المارينز تتجه إلى الخليج العربي.. القوات الأميركية غير الشرعية المتواجدة على الأراضي السورية تعزز ذاتها بتدريبات ميدانية وتقطع شريانات التواصل مع العراق بإغلاق المعابر، ما يؤثر على المقاومة ومسارات عملها ليس في البلدين فقط وإنما على لبنان أيضاً.
الأوضاع في لبنان وتعطيل انتخاب رئيس جمهورية للبنان، وزيادة الاختناق الاقتصادي، وتحركات العدو الصهيوني ومناوراته وتقدم عسكره، و تهديد ايلي كوهين وزير خارجية الكيان الصهيوني للبنان بإعادته للعصر الحجري.
أمور تثير الجدل بالتزامن مع استعدادات المقاومة اللبنانية تحسباً، ما يضع المنطقة في دائرة الخطر.
تعطيل مفاوضات الملف النووي بين أميركا وإيران، بعد فشل محاولة إخضاع إيران لقبول الشروط الأميركية، والمناورات العسكرية الإيرانية، ترفع درجة التوتر في المنطقة.. واللافت هو التراجع في الملف اليمني، وعودة أردوغان لمحاولة الانضمام للاتحاد الأوربي، وتوقف تعامله مع روسيا وإيران لحل الأزمة في سورية..
المصطلحات التي تستخدم في التعاملات السياسية قد لا تتوافر فيها المعاني التي يصبو إليها قارئها أو حتى من يطرحها، مفاوضات.. تجميد، أي مصطلح بكل الاتجاهات، تلغيه التوجيهات الأميركية عندما تصدر للدول التي تؤثر فيها، تنفذها لأجل مصالحها. كما الحال بتراجع أردوغان عن تعهداته تجاه سورية، علينا أن لا ننتظر من أحد أي شيء فلا أخلاق في السياسة ولا عهود والأمر من بدايته لمنتهاه تبادل مصالح.
لذا علينا للمرحلة المقبلة، الاعتماد على أنفسنا وتحمل كامل مسؤولياتنا لاستنهاض الوعي اللازم لتحقيق الاستقرار الذي يعيننا على بناء بلدنا من جديد بالعلم والعمل الجاد ورسم الاستراتيجيات التي توافق مقدراتنا وإمكاناتنا للنهوض بشكل متسارع واستعادة قوتنا، العالم يتصارع لابتلاع الأضعف، وتقاسم ثروات الضعفاء، ولا يحترم في هذا العالم المتلاطم إلا القوي. فإما أن نكون بذواتنا أو لا نكون.