حراك إيجابي وواضح جرى خلال الفترة الأخيرة، وهو مستمر خاصة على صعيد اللقاءات وورش العمل التي تنظمها وزارة الإدارة المحلية والبيئة لمناقشة وضع المجالس المحلية ودورها وممارسة صلاحياتها بمسؤولية لتجاوز الكثير من الصعوبات والمشاكل وحتى الأزمات التي يتعرض لها المواطنين، وضرورة أن تمتلك الأفكار والمبادرات التي توظف الإمكانات والمزايا المتاحة في مناطقها في قنواتها الصحيحة والمنتجة لتعود بالفائدة على الناس.
أهم حيثية بهذه الخطوة المتأخرة أنها سلطت الضوء على حجم المهام والصلاحيات التي يمكن أن تضطلع بها الوحدات الإدارية ومجالس المدن على امتداد الجغرافية السورية، ليس فقط في مجال عملها ومهامها، حيث تقاعست وتناست أهميتها ودورها طوال سنوات، وكانت السبب الرئيس في تراجع مستوى الخدمات وتردي الواقع الاقتصادي والاجتماعي للناس في تلك المناطق دون استثناء، ما دفع العديد منهم لترك بلداتهم وقراهم، والأخطر هجرانهم أراضيهم والعزوف عن زراعتها والاعتماد على شراء مختلف موادهم من الأسواق.
في قراءة أولية لمخرجات إحدى ورش العمل الخاصة بمناقشة واقع المجالس المحلية إضاءات قليلة إيجابية على الأرض، وتجد شبه إجماع من المشاركين عن دور سلبي للعديد من القائمين على مجالس المدن والبلدات وملاحظات وتحفظات وحتى انتقادات حادة وجهت لأدائها ونتائج عملها المتواضع ترافق كل ذلك مع طرح حالات استفهام كبيرة حول أسباب هذا التقصير في ممارسة صلاحيات واسعة، ودور مهم كان يمكن أن يشكل تغيراً واضحاً في مجالات عديدة، تبدأ من إمكانية استثمار بعض المواقع ومكامن الجذب العديدة التي لا تكاد تخلو منها وحدة إدارية في سورية، والاستفادة منها في تنمية ونماء تلك المناطق، وصولاً للمساهمة في ضبط الأسواق ومراقبة حالات الغش وليس انتهاءً بدورها في وقف مشاهد التلوث البصري التي انتشرت خاصة في الأرياف نتيجة غض الطرف عن عشرات إن لم نقل مئات مخالفات البناء لإرضاء البعض، وتحقيق أرباح شخصية على حساب الحفاظ على نظافة البيئة والمناطق الزراعية في الريف، وغيرها الكثير من الأدوار التي تخلى عنها القائمون على تلك الوحدات الإدارية بغياب بعض الجهات المعنية لموضوع المتابعة والتقييم والمحاسبة حتى وصلنا لهذه المرحلة السلبية على مختلف المستويات خاصة الخدمية منها لمختلف البلدات والقرى.
لاشك أن طرح ملف مجالس الإدارة المحلية على طاولة النقاش والتقييم ووضع اليد على مكامن الخطاً في أدائها من لحظة الانتخاب وما يشوبها من أخطاء ومحسوبيات كانت سبباً رئيساً في ايصال أشخاص لم ولن يكون المواطن بوصلتهم وصولاً لتقييم نتائج عملها ورضى الناس عنه بداية جيدة تحتاج لتكميلها بإجراءات أخرى وأهمها أن يصل أشخاص أكفاء وغيورون على مناطقهم وقادرون على ممارسة مهامهم بكل مسؤولية .