العدوان على القدس عدوان على وجدان الأمة

الحديث عن القدس وفلسطين يوجه أنظار العرب والمسلمين نحوها ويذكرهم بواجباتهم تجاهها ،وأن استعادتها واستعادة أرض فلسطين المقدسة هو واجب الجميع وليس فقط مسؤولية الفلسطينيين لأن القدس مكون أساسي من جغرافيتنا الروحية وعقيدتنا وأن ذمتنا بوصفنا أبناء أمة ستبقى مشغولة حتى نستعيدها فالقدس تجسيد مادي لرمز معنوي وارتباط بالمكان ،وهناك رموزمعنوية هم أبطال في الذاكرة الجمعية للشعوب وتمثل رأسمال رمزي لها ورصيد معنوي وأخلاقي وعنصر فخر وانتماء هوياتي

واسم القدس أصبح عنواناً عالمياً ونجح في حشد الرأي العام الإسلامي تجاهها وحجز مساحة هامة في تاريخ المناسبات وترسخ في وجدان أبناء الأمة كجزء من ذاكرة حيّة وتنشيط لذاكرة ممن قد يصيبهم النسيان وبقدر ما هو إنعاش للذاكرة الوطنية والقومية والإسلامية هو صفعة بوجه الصهاينة تنبئهم بأن للقدس أهلها الذين يدافعون عنها ويتمسكون بها ويضحون من أجلها وليست يتيمة أو وحيدة لا تعني الفلسطينيين فقط ،وإنما هي جغرافية لها طابع القداسة لمئات الملايين من المؤمنين مسلمين ومسيحيين وستبقى ذمتهم مشغولة حتى يستعيدونها كما استعادها أجدادهم قبل أكثر من ألف عام .

فمن الطبيعي استخدام الرموز والرأسمال الرمزي كعامل تحشيد كغيره من الرموز سواء كان الوطني والقومي والإنساني في حالات المواجهة والتحدي والتصدي للعدوان والأخطار الخارجية وبالنسبة للقدس استخدم العامل الديني كعامل تحشيد تاريخي عند المسيحيين الغربيين في حروب الفرنجة واليهود والمسلمين وهذا شيء طبيعي وللقدس مكانة مركزية في عقيدة المسلمين فهناك تقاطعات في الرموز الوطنية والقومية والدينية وهذا موجود عند كلّ الشعوب وفي كلّ الأزمنة فيحق لنا مثلاً أن ننظر إلى صلاح الدين الأيوبي كبطل وطني وديني وقومي فالطبيعة المكثفة لرمزية القدس تعطي مجالاً للعديد من السرديات في التعاطي معها .

الموضوع اليوم ليس احتلال القدس وليس تهويدها ديمغرافياً وإنما إزالة كلّ أثر إسلامي ومسيحي منها وتكريس الرواية اليهودية بأن القدس مدينة يهودية ومدينة لليهود وعليهم العمل على مراحل لإزالة الأثرالمادي ثم الرمزي والمعنوي غير اليهودي منها، لأن الأثر المادي يكرس ويعزز الأثر المعنوي ويكرسه ،فعلى سبيل المقال لمكة رمزيتها مجسدة بالكعبة والمدينة المنورة رمزيتها مجسدة بقبر الرسول والمسجد النبوي .فالرموزعامل تحشيد وجذب للشعوب وبالنسبة لليهود الاستيلاء على القدس هو خطوة للسيطرة على الأقصى ثم هدمه وإزالته وبناء الهيكل الثالث إنفاذاً للرواية التوراتية لأن اليهود يرون أن المسجد الأقصى مقام على أنقاض هيكل سليمان وليس مسجد أقصى كما يراه المسلمون وهنا نشير إلى ما جاء على لسان مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل عام 1897: اذا حصلنا يوماً ما على القدس وكنت ما زلت حياً وقادراً على القيام بأي شيء فسوف ازيل كلّ شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها وسوف أدمر الآثار التي مرت عليها قرون .من هنا وضمن هذه الرؤية الصهيونية نرى ما يحصل في القدس من تدنيس لاسقاط طابع القداسة عن الأقصى ومن ثم هدمه وإزالته وإعادة بناء الهيكل الثالث واعتبار ذلك الأمر ضرورة وواجباً توراتياً للتمهيد لرواية المسيح المنتظر، وإعادة بناء الهيكل الثالث طبقاً لذلك أوالسردية اليهودية التي وضعت على خارطة الأحزاب الدينية وهي اليوم في مركز القرار في الكيان الصهيوني فكلّ ما يجري من استيلاء على المساكن وطرد السكان وتهويد المكان هو مقدّمة من أجل ازالة المسجد الأقصى وبالتالي انتزاع ركن من أركان وثوابت الأمة العربية والإسلامية لأن للاسلام عقيدية وكتاب ورسول ولكن هناك جغرافياً ترتبط وتتموضع عليها هذه العقيدة، بمعنى أن ثمة جغرافية روحية للعقيدة ،فعندما تنزع هذه الجغرافية تفقد العقيدة مجالها أو حيزها الرمزي فثمة تجليات جغرافية للعقيدة تجسدها مادياً ما يعزز من مكانتها في الوجدان العام والضمير الجمعي وإزالة هذه الجغرافية الرمزية تفقد الجانب العقيدي مجاله الحيوي وبالتالي يضعف الانتماء أو الارتباط أو يختل وبهذا المعنى يصبح الاعتداء على القدس اعتداء على العقيدة ذاتها ومعتنقيها فتكون مسؤولية المؤمنين الدفاع عنها ،وعدم التفريط بها فإزالة الأثر المادي خطوة باتجاه إزالة الاثرالمعنوي بحكم النسيان وغياب الصورة المجسدة، فأي حضارة لا تترك أثراً مادياً أو ثقافياً تزول مع الزمن، من هنا تأتي أهمية القدس وأن تتكرس إلى رمز وعنوان ثقافي ونضالي وسياسي يعبّرعنه بالتظاهر وبالفن والثقافة والمنبر الديني والسياسي، أي عنوان مركزي في حياة أبناء الأمة وهذا يشكل ضربة للعدو تشيرإلى أن القدس ليست جغرافية مادية أو حجارة مقدسة وإنما جغرافية روحية تسكن في وجدان المسلمين والمؤمنين ولا يمكن إزالتها مع التأكيد على أن القداسة هي للتراب وليس للحجر ففلسطين الوطن والجولان الأرض لها طابع القداسة الوطنية بوصفها أرضاً محتلة لا يجوز التنازل عنها أو وضعها طي النسيان . إن فتح البوابة الإسلامية في إطارالصراع مع الصهاينة هو أهم تحول في مسار الصراع الذي كنا نقول ولا زلنا أنه صراع عربي صهيوني فبدل التضييق عليه كما اراد الصهاينة اي أنه صراع اسرائيلي فلسطيني وليس عربي -اسرائيلي أو نزاع على الأرض جاء البعد الإسلامي للصراع ليقلب الطاولة على الجميع من صهاينة ومطبعين مؤداه أن فلسطين والقدس هي قضية الأمة العربية -بمسلميها ومسيحييها -والإسلامية وليست قضية الفلسطينيين وحدهم وإن كانوا هم أصحاب الأرض لجهة أنها جغرافية مقدسة إسلامية ومسيحية وليست ورقة بيد أحد ولا يمكنه احتكارها أو يستخدمها استخداماً أداتيا أوللمساومة في سوق السياسة .

البعض يحول العقيدة إلى سياسة أي مساومة والبعض وفي مقدّمتهم سورية يحول السياسة فيما يتعلق بالقدس وفلسطين إلى عقيدة سياسية وليس عقيدة تتحول إلى سياسة تحت عنوان براغماتية أو مصلحية أواداتية ففلسطين في خطاب وسلوك سورية ومن معها ليست سياسة بل عقيدة لذلك لم تكن قضية فلسطين في بازار السياسة مع أحد لذلك نرى الكيان الصهيوني في قراءاته السياسية يرى في سورية ومن معها من المقاومين الخطر الأكبر على ذلك الكيان والأهم من ذلك أن لديها الخطاب والأداة التي تمكن من تحقيقه أي عنصر القوة والردع أي الحامل والمحمول وعلى الرغم من الحرب التي شنّت عليها في عشرية نارية لازال تموضع جيشها وعقيدته القتالية أن البوصلة هي فلسطين .

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق