رشا سلوم:
لا أحد يمنكه أن ينسى ما يتداوله الصهاينة في تعاليم حقدهم على العالم كله, وليس على الشعب العربي وحده, وإن كان الشعب العربي له النصيب الأكبر في ذلك, ألم تقل غولدا مائير ذات يوم: أشعر بالرعب من كل طفل فلسطيني يولد, وهي ترتكز على حقد دفين يقول: لا تنسوا أن تقتلوا كل طفل عربي, لأنه سيكبر.. وقد نفذت العصابات الصهيونية الأمر بدقة, بل تفننت في ذلك, بقرت بطون الأمهات منذ أن وطأت أرض فلسطين ومضت تفتك وتقتل, وفي الجعبة الكثير من المجازر الصهيونية ضد الاطفال، من ينسى المدارس التي دمرت فوق رؤوس الأطفال, من ينسى قانا وجنين, ومن ينسى ما يجري في غزة؟.
من كوارث العدوان على غزة وعن براءة الطفولة تكتب طفلة صغيرة عن حذائها الأبيض قائلة:
(كان اسمي هيا، لا أختلف كثيراً عن بقية أطفال العالم سوى أنني من غزة.
حذائي الأبيض الصغير هذا كان كنزي الوحيد، ألبسه في كل الأماكن، فأنا من غزة.. لم نملك يوماً الكثير من الأحذية ولا الألعاب ولا الطعام، ولا حتى الهواء.. فعدو أجدادنا يسرق كل شيء من حولنا.. غفر لهم آباؤنا احتلالهم معظم بلادنا ولم يغفروا لنا بقاءنا فيها.
كنت أرتدي حذائي الأبيض هذا صباح أمس السابع عشر من تشرين الأول 2023، كنت مع أمي في مشفى المعمداني، الذي لم يعد موجوداً اليوم، نترقب الأخبار عن حالة أخي الصغير الذي أصيب بالقصف الإسرائيلي لمنزلنا في اليوم السابق.
وأنا في الطريق إلى المشفى كنت فقط أريد أن أرى أخي الصغير عائداً معنا إلى البيت، وأتأمل حذائي الأبيض، وأقول في نفسي لو أن أمي تشتري لأخي حذاء أبيض خاصاً به حين نعود.
قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي المشفى فوق رؤوس الجميع.
لم يعد حذائي الأبيض يشكل فارقاً، ربما يشكل فارقاً لكم أنتم الأحياء في أطراف بعيدة من هذا العالم الكبير.. وربما لديكم الكثير من الأحذية ولا تريدون المزيد، أما أنا وأخي وأمي جميعاً فقد أهدانا الإسرائيلي جميعنا أكفاناً بيضاء)
إنه الألم, الموت, التوحش, هيا التي غدت نبضاً في كل قلب كما قبلها زينة في حمص, من كتب النص سواء أكان هيا أم مبدعاً آخر, فهو يلمس جرحاً لا ضفاف له, ويطلق صرخة بوجه ضمير العالم النائم, بوجه طغيان الغرب الحاقد, بوجه من يتاجرون بالإنسانية.