الثورة _ عبير محمد:
لايمكن للعقل البشري تخيل تحول مفهوم الأمومة إلى مفهوم مقاوم، وهذا ما تثبته الأيام فقد تحولت الأم الفلسطينية بفعل مفهوم الثورة لاسترداد الأرض المغتصبة إلى مصنع لإنجاب الأجيال التي تكفل ديمومة إمداد القضية بالثوار المجاهدين الذين يمدون القضية الفلسطينية مداً، ولتصبح قضية الشعوب العربية الأبدية التي لا يمكن أن تنتهي إلا بإحلال الحق وعودة كامل الأرض المحتلة لأصحابها الحقيقيين.
المرأة الفلسطينية
لقد حولت القضية الفلسطينية نساء فلسطين إلى رديف قوي يمد القضية بقوة بشرية تكفل لها أن تصبح قنبلة موقوتة ترهب الكيان الغاصب، وما الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف البنية البشرية من هدم البيوت والمشافي وتشريد الأسر الفلسطينية للقضاء على جيل كامل من الأطفال الفلسطينين، ولكن رغم كل ذلك القتل والتدمير تتحمل الأم الفلسطينية ما تتحمله لتنجب أطفالاً منذورين للقضية وجاهزين للموت في سبيل الحياة.
وهنا سنتوجه بالسؤال للمحامية نورا العسراوي حول رؤية المرأة الفلسطينية للإنجاب:
١- لماذا تنجب المرأة الفلسطينية كثيراً؟
كثرة الإنجاب وخصيصاً في قطاع غزة هوعزوة و سلاح ديموغرافي بسبب تعرض أغلب العائلات للمجازر المتكررة وللحفاظ على النسب، فلجأ العدد من الفلسطينين إلى الزواج المبكر ولتعدد الزوجات لزيادة أعداد الأطفال وزيادة التمسك بحق العودة وحق الأرض، وذلك نظراً لأن معظم الإسرائيلين من أصول أوروبية وغربية يعزفون عن فكرة الزواج والإنجاب وتكوين أسرة.
كما أن المرأة الفلسطينية تفتخر بنسبها وتعدادهم مثلها مثل أغلبية العرب تقوم معتقداتهم على أن الأطفال عزوة لهم.
واذا كان السؤال هل تعتقدين أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف المرأة والأطفال خوفاً من تزايدهم المستمر؟
طبعاً منذ بداية الاحتلال وبدء توافد الإسرائيليين إلى فلسطين كان الهاجس الوحيد والفكرة الأوحد التي كانت مشتركة بين جميع الحكومات الإسرائيلية هو الديموغرافية الفلسطينية وكثرة الإنجاب عند الفلسطيين وتعداد الفلسطيينين الهائل وقلة اليهود المهاجرين والأسر اليهودية.
فاعتمد العدو فكرة قتل الأطفال والنساء لتخفيف معدلات الولادة، وأيضاً لجوؤا إلى سياسة الإفقار، وخصيصاً في المناطق المتواجد فيها عرب ٤٨ وقطاع غزة، وخوف الإسرائيلي من فكرة ولادة جيل منفتح وعنيد يطالب بحقوقه واسترداد ما أخذ منه بالقوة، كما أن الإسرائيلي يقوم باستهداف كل من هو مأثر بالمجتمع، ولاسيما من يمتلك آراءاً منفتحة وروحاً وطنية.
وسألنا السيدة شيرين الزراع عن المرأة الفلسطينية وإنجابها للأولاد بكثرة، فقالت: إن العدو الصهيوني احتلال استيطاني يريد الأرض بلا سكان ويعمل على قتل الأطفال والنساء ونرى المرأة الفلسطينية بوعيها الوطني تحب إنجاب الأطفال وترضعهم حب الوطن والتضحية في سبيله.
فالعدو بكل عملياته العسكريه الإجرامية في الوطن المحتل ضد الشعب الفلسطيني يركز قصفه على المنازل ليقتل الأطفال والنساء والشيوخ بغية تكبيدهم أكبر عدد من الخسائر خوفاً من المستقبل الديموغرافي الفلسطيني وتمسك الشعب بحقهم وبأرضهم.
إيمان كبير بالقضية
وأوضحت الصيدلانية ناجية محمد رشيد النملي في ردها على أسئلة الثورة بقولها: تنجب المرأة الفلسطينية أطفالاً كثراً لأنها منذ اليوم الأول تهبهم للرحمن وتحثهم على المضي في سبيله وياهناء من كان له عند الرحمن شفيع له فماذا لو كانوا أكثر من شفيع،
فالقضية برأيها تحتاج لرجال تحمل رايتها وتؤمن بها قولاً وفعلاً وكلما زاد عددهم كلما زادت قوة المقاومة على الأرض المقدسة، وبالتالي يستهدف العدو الإسرائيلي هذا الجانب أولاً، لأنّ من طبعه الخباثة والغدر ومن الممكن أن يشكل ورقة ضغط على المقاومة عن طريق التعرض لعائلاتهم، لذا يستهدوفون الأطفال لأنهم جيل جديد يحمل الرواية الأصلية لأحقية هذه الأرض ويحمل في قلبه إيماناً كبيراً في القضية والأمهات هن المنجبات لهؤلاء الرجال الصغار، هن والدات حملة الرواية الحقيقية وتالياً هذه القضية لنا ولأطفالنا ولأزواجنا هي دين وعقيدة.