الثورة – ترجمة ختام أحمد:
قامت “إسرائيل” بتدمير غزة وتشريد سكانها وتتجه إلى عمليات طرد في الضفة الغربية ونزع ملكية الأمة وتهجيرهم.
وبحلول نهاية كانون الأول الماضي قُتل أكثر من 21 ألف فلسطيني،70% منهم من النساء والأطفال (على الرغم من أن هذه الأرقام من المرجح أن تكون أقل من الواقع إلى حد كبير)، كما تم تهجير 1.9 من أصل 2.3 مليون فلسطيني. إذا استمر الهجوم الإسرائيلي لمدة عام، وهو الهدف الضمني لحكومة اليمين المتطرف في “إسرائيل”، فسوف يموت أكثر من 100 ألف فلسطيني بحلول 7 تشرين الأول 2024.
ورغم الهدنة والدعوات الصاخبة لوقف دائم لإطلاق النار، ومع استمرار المحادثات بشأن صفقات الرهائن، وخروج مئات الآلاف في مسيرات من أجل السلام في عواصم العالم، إلا أن “إسرائيل” لم ولن توقف الحرب واستمرت بدعم أمريكي حتى تحقق أهدافها حول التطهير العرقي طويل الأمد والجهود المبذولة للسيطرة على الاحتياطيات البحرية الضخمة من النفط والغاز، وفق المذكرة السرية التي أعدتها وزارة الاستخبارات الإسرائيلية والمؤلفة من 10 صفحات، ارتكزت على ثلاثة خيارات فيما يتعلق بالمدنيين الفلسطينيين و”الإطاحة بالمقاومين” و” إجلاء السكان خارج منطقة القتال”:
الخيار أ: بقاء السكان في غزة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية
الخيار ب: بقاء السكان ولكن تحت السلطة العربية المحلية.
الخيار ج: إخلاء السكان من غزة إلى سيناء.
ومن بين هذه الخيارات الثلاثة، أوصت المذكرة بالخيار الثالث: النقل القسري لسكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى سيناء في مصر، باعتباره مسار العمل المفضل.
ومن وجهة نظر الوزارة، هناك دول ستدعم الخطة مالياً، أو من خلال استقبال اللاجئين الفلسطينيين.
وبعد أسبوعين من بداية الحرب تم تسريب المذكرة إلى وسائل الإعلام، وأثارت عاصفة دولية بشأن “الدعوة إلى التطهير العرقي”، ومن المؤكد أن المراحل الأولى من العدوان الإسرائيلي، عززت وجهة النظر القائلة بأن تهجير السكان أصبح الآن في مقدمة أهداف العملية من القتل المستهدف والإبادة الجماعية.
منذ 7 تشرين الأول الماضي، كان الهدف الاستراتيجي، الذي قبلته إدارة بايدن ضمنياً ودعمته هو تدمير البنية التحتية في غزة وإبادة شعبها وتقويض مستقبلها، وبينما كان نتنياهو يحاول التقليل من أهمية المذكرة، أدى التسريب إلى تفاقم التوترات الإسرائيلية المصرية، وفي الوقت نفسه حددت مؤسسة بحثية مؤيدة لليكود “خطة لإعادة التوطين وإعادة التأهيل النهائي في مصر لجميع سكان غزة”، لكن الحقيقة هي أن خيار النقل ليس خبراً جديداً، تم الكشف عن مثل هذه الأجندات بالفعل منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ــ وتم تنفيذها لأول مرة قبل عقود من الزمن، فوفق الأدلة التاريخية رافق الطرد العرقي الاستعمار الإسرائيلي للفلسطينيين منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر وبداية الحركة الصهيونية.
لم يتم اتخاذ أي قرار دولي بشأن عمليات الطرد والتهجير، وبدلاً من ذلك، كان تشريد الفلسطينيين ومصادرة ممتلكاتهم بمثابة تطهير عرقي “وفقاً لخطة داليت (الخطة “د”)، التي وضعها قادة “إسرائيل” عام 1947، مثل ديفيد بن غوريون، وكان الهدف دائماً، ولايزال، هو “الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من فلسطين بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين”.
في خريطة ما قبل الانتداب البريطاني، كان الفلسطينيون يشكلون نحو 90% من مجموع السكان واليهود النسبة المتبقية.
في خطة التقسيم لعام 1947، منحت الأمم المتحدة 55% من فلسطين لإسرائيل و45% للدولة العربية غير المتاخمة، في حين كانت القدس تحت السيطرة الدولية.
وبحلول عام 1948، كانت القوات الصهيونية قد طردت بالفعل حوالي 750 ألف فلسطيني بينما استولت على 78٪ من فلسطين التاريخية.
أما النسبة المتبقية البالغة 22% فقد تم تقسيمها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.
وخلال حرب عام 1967، احتلت “إسرائيل” كل فلسطين التاريخية وطردت 300 ألف فلسطيني آخرين.
ومن ناحية أخرى، مارس نتنياهو الضغوط على الزعماء الأوروبيين لمساعدته في إقناع مصر باستقبال اللاجئين من غزة، ولكن دون أي نجاح، وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن بلاده ترفض أي محاولة لتبرير أو تشجيع تهجير الفلسطينيين خارج غزة.
في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تم تعريف التطهير العرقي في عام 1992 بأنه “سياسة هادفة صممتها مجموعة عرقية أو دينية واحدة لإزالة السكان المدنيين من مجموعة عرقية أو دينية أخرى من مناطق جغرافية معينة بوسائل عنيفة ومثيرة للرعب”.
إن هذا النوع من التهجير الديموغرافي هو الذي حفز التطهير العرقي للفلسطينيين خاصة منذ عام 1947.
لكن الجهود الحالية لنقل السكان، سواء من غزة أو الضفة الغربية، لم تعد تمليها الأهداف الديموغرافية فقط. منذ التسعينيات، يبدو أن التطهير العرقي كان مدفوعًا أيضًا بأهداف اقتصادية.
المصدر – أنتي وور