يكثر الحديث هذه الأيام عن دور الدولة بالمرحلة القادمة وضرورة إعادة هيكلتها في ضوء التحديات الاقتصادية ، ونرى ذلك من خلال العديد من الندوات الاكاديمية والبحثية التي يشارك فيها أصحاب القرار للوصول إلى صيغة وشكل للدورالمراد لها بعد سنوات الحرب.
وعندما نتحدث عن دور الدولة يتبادر إلى الاذهان الدور الأبوي الذي استمر لعقود ماضية من خلال توفير خدمات شبه مجانية وتوفيرالحد الأدنى من احتياجات الطبقات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود.
لنتساءل هنا ماهي الأدوار الجديدة المطلوبة من الدولة ؟ بالتأكيد قد يكون الجواب الأنجع أن دورها يكمن بتهيئة الظروف المناسبة التي تعزز من قدرة الأفراد على ممارسة دورهم الاقتصادي.
النقاش الأخير في المرصد العمالي للدراسات والبحوث حول الرواتب والأجور المنخفضة ضمن سياسة التوظيف وفي إطار إعادة تعريف دور الدولة مؤشر قوي بأن هناك نية حقيقية لشكل ودور جديد للدولة وفي المقدّمة إعادة النظربسياسة الرواتب والأجور ضمن ما يسمى التوظيف الاجتماعي .
ففي كلّ المناسبات تتحدث الحكومة عن تحسين الوضع المعيشي للمواطن من خلال سيناريوهات عديدة كان آخرها سلسلة الحوافز لردم الهوة السحيقة بين الرواتب والأسعار وذلك لن يتم من غير تصحيح الرواتب والأجور بالشكل الذي يتناسب مع التضخم الحاصل وارتفاع الأسعار.
” لدينا شبه أجور فكيف نستطيع مكافحة الفساد، فالعامل لا يحصل على راتب بل إعانة” والكلام لرئيس اتحاد نقابات العمال، الجميع يتفق معه من أصحاب القرار … والجميع يتحدث أكثر من ذلك لكن عند التطبيق تظهر المبررات مع القناعة أن هناك حلولاً إلا أن آلية تطبيقها تشكّل المعضلة لدى الجهات التنفيذية.
ما يأمله المواطن السوري هذه الأيام أن يشعر بتحسن مستوى معيشته وهذا لن يكون إلا من خلال أجور حقيقية في وجه لعبة الأسعار التي ترتفع كلّ يوم بشكل مخيف …