هنا على تخوم عام جديد مشهد لا يمكن لنا إلا أن نتحدث عنه، وهو حضور المسرح السوري في الداخل والخارج، فعلى امتداد الجغرافيا السورية نجد هذه الأيام مسرحية هنا وهناك، شغف كبير تجاه (أبي الفنون) الذي يعتقد الكثيرون أن المشاهد قد هجر خشبته دون رجعة.
بيد أن ما يقدمه السوريون هذه الأيام بمناسبة مهرجان المسرح العربي يستحق الوقوف عنده، فعلى الرغم من سني الحرب القاسية ما يزال السوري مصمماً على تقديم كل صنوف الإبداع سينمائياً ومسرحياً وأدبياً وفكرياً .
والأجمل عندما ترى وتقرأ أن الفنان السوري أيمن زيدان (على سبيل المثال) بخبرته المسرحية العتيقة يرأس لجنة تحكيم مهرجان المسرح العربي في دورته الرابعة عشرة الذي تستضيفه العاصمة العراقية بغداد لأول مرة، فهذا دليل على أهمية المبدع السوري وبصمته في كل مكان في هذا العالم.
لاشكّ أن الفن المسرحي العريق يعتبر الوجه الأرقى للحضارة السورية، فهو المتفرد بتقديم واقعنا وأفراحنا وآلامنا وبعلاقة ودية مع المتلقي .. السوريون يحاولون دائماً إتقان معرفة أركانه، فهو ليس متعة فنية فحسب، بل وسيلة تطوير ثقافية واجتماعية وفنية وهو الحامل الأساسي للأفكار واللهفة والمتابعة.. وفي الإطار ذاته بما أن الشيء بالشيء يذكر، إن مديرية المسارح والموسيقا أطلقت أيضاً هذه الأيام مهرجان مسرح الطفل، حيث سيكون أطفال سورية على موعد مع عروض مسرحية منوعة تزامناً مع العطلة المدرسية الانتصافية.
السوريون ينتقلون من بلد إلى بلد، يطلون على العالم بروعة العطاء، يقدمون كل ماهو جميل ولافت ليحققوا حضوراً استثنائياً كما حققوا سابقاً في مختلف صنوف الإبداع، وليحصدوا الجوائز، وليؤكدوا أن سورية اليوم هي الإرث الحضاري والثقافي ونسغ الحياة، وأن المسرح بالنسبة لهم كما قيل يوماً ( أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً).