وجد منتخبنا الكروي أخيراً نفسه في الدور الثاني من نهائيات كأس آسيا، واضعاً حداً لسلسلة الخيبات المتكررة التي أصابت كرتنا، في مشاركاتها الآسيوية السابقة، عندما كانت تكتفي بالمشاركة، ولا تتجاوز دور المجموعات.
التأهل الذي كان تاريخياً، كان له وقع إيجابي في نفوس عشاق ومتابعي منتخبنا، على اعتباره حدثاً جديراً بالفرح، بعد عقود من الخيبات والانتكاسات، وبغض النظر عن إرهاصاته والعوامل التي أسهمت في تجسيد الحلم العصي، وكسر جليد الماضي المتواري خلف المحاولات الفاشلة.
مشاركة منتخبنا في نهائيات كأس آسيا المقامة حالياً في قطر، تختلف اختلافاً جوهرياً، عن المشاركات السابقة كلها، من حيث كفاءة وعراقة وشهرة الكادر التدريبي والفني، والثقل النوعي للاعبين المغتربين الذين تم استقدامهم، والمعسكرات والمباريات الاستعدادية التي أتيحت، والدعم والاهتمام والمتابعة اللا محدودة من الجماهير والإعلام والقيادة الرياضية. وعلى ضوء كل ذلك، كان من الطبيعي والمنطقي أن يبلغ منتخبنا الدور الثاني، بوصفه واحداً من أربعة منتخبات، حلت في المركز الثالث في مجموعاتها، لذلك فإن تقييم عمل المدير الفني لمنتخبنا الأرجنتيني هيكتور كوبر، يجب أن يكون مبنياً على العوامل الموضوعية المتعلقة بالأمور الفنية والنفسية، وليس على النتائج الرقمية، وخصوصاً أن منتخبنا سيلاقي في الدور الإقصائي القادم المنتخب الإيراني العريق والكبير، وأحد أبرز المرشحين لإحراز اللقب القاري، والذي بلغ هذا الدور بالعلامة الكاملة، من ثلاثة انتصارات متتالية.
كيف ظهر منتخبنا في هذه البطولة؟ وهل باتت له شخصية وهوية؟ وهل استطاع المدرب استثمار أقصى إمكانات اللاعبين ووظفها بالشكل الذي خدم الفريق؟ وهل استطاع بالفعل جسر الهوة بين اللاعبين المحليين والمغتربين وأوجد بينهم التجانس والانسجام؟ وهل نجح المدرب في تكوين نواة صلبة لمنتخب واعد؟ الإجابة الموضوعية على هذه التساؤلات، يجب أن تكون معيار التقييم، ودليلاً لاتخاذ قرار تقرير مصير المدير الفني وكادره المساعد.

السابق
التالي