الثورة- فردوس دياب:
مع نهاية الألفية الثانية، بدأت المجتمعات بالتحول إلى العصر الرقمي وما رافقه من ثورة متنامية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أدّت إلى تغيرات في جميع مناحي الحياة، فكان لابدّ من سياسة وقائية تحمي مستخدميها من مخاطرها المتعددة و تضمن لهم استخداماً مسؤولاً وآمناً وأخلاقياً، فكان ما اصطلح على تسميته مفهوم “المواطنة الرقمية” والذي ازداد الاهتمام به في القرن الحادي والعشرين ليصبح واقعاً وأسلوب حياة وضرورة لا بدّ منها في كثير من الدول من أجل مواكبة التطورات التكنولوجية.
مفهوم “المواطنة الرقمية” وخصائصها وأهدافها، كانت محور لقائنا بالدكتورة منى كشيك الأستاذة في كلية التربية بجامعة دمشق.
قواعد وسلوكيات
الدكتورة كشيك استهلت حديثها بتعريف :”المواطنة الرقمية” على أنها مجموعة من قواعد السلوك المعتمدة في استخدامات التكنولوجيا المتعددة كالتبادل الالكتروني للمعلومات، والمشاركة الإلكترونية الكاملة في المجتمع، وشراء وبيع البضائع عن طريق الانترنت وغير ذلك، وهي القدرة على المشاركة في المجتمع عبر شبكة الانترنت، وهي الاستخدام المنتظم للانترنت.
وبحسب كشيك فإن “المواطنة الرقمية” تحمل العديد من الخصائص التي يجب أن يمتلكها ويعرفها المستخدم، ولعل أهمها الوعي بالعصر الرقمي ومكوناته، وامتلاك الفرد لمهارات رقمية، واتباع القواعد الأخلاقية عند استخدام التكنولوجيا، هذا بالإضافة إلى أن المواطنة الرقمية تتضمن مجموعة من الحقوق والالتزامات والواجبات التي تتعلق باستخدام التكنولوجيا.
وبينت أن “المواطنة الرقمية” بمفهومها العام، هي تجسيد لعلاقة الفرد بالدولة والتي تتضمن حقوقاً وواجبات، إلا أن هذه العلاقة و بفعل التطور التقني والتكنولوجي أحدثت تغييراً في بناء مفهوم المواطنة كغيره من المفاهيم الإنسانية.
مواطن رقمي..
من هنا ظهر مفهوم “المواطن الرقمي” ومواصفاته، تضيف الأستاذة في كلية التربية، حيث يعرف “المواطن الرقمي” على أنه الشخص الذي نشأ في عصر التكنولوجيا الرقمية ولديه القدرة على استيعابها والتعامل معها في إنجاز ما يحتاجه، وأيضاً يعرف على أنه الفرد الذي يتفاعل مع الأفراد الآخرين باستخدام الأدوات والمصادرالرقمية مثل الحاسوب وشبكة الانترنت باعتبارها وسيط للاتصال مع الآخرين وباستخدام مجموعة متعددة من الوسائل (البريد الإلكتروني، والمدونات، والمواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة)، وهو شخص يدرك السلوكيات المناسبة والأعراف المقبولة اجتماعياً، ويمارسها من خلال تفاعله الإيجابي عبر الانترنت.
وعن مواصفات ” المواطن الرقمي” قالت: إنها تتمثل في الالتزام بقواعد الأمانة الفكرية، واحترام الثقافات والمجتمعات الأخرى في البيئة الافتراضية، والمحافظة على المعلومات الشخصية.
التعاون والتعلم
وبالنسبة لأهمية “المواطنة الرقمية”، أكدت الدكتورة كشيك أن للمواطنة الرقمية أهمية كبيرة في اكتساب السلوك الإيجابي لاستخدام التكنولوجيا والذي يتميز بالتعاون والتعلم والإنتاجية، وتحمل المسؤولية الشخصية عن التعلم مدى الحياة، ووقاية الأجيال من الجريمة الإلكترونية والأضرارالصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تنجم عن الاستخدام غير الرشيد للتقنية الرقمية، وتعليم الفرد الاستخدام السليم والأمن للإنترنت وأخلاقيات النشر الالكتروني.
أما عن أهدافها كما حددتها الجمعية الدولية لتكنولوجيا التعليم، فهي المساواة في الحقوق وإمكانية الوصول الرقمي لجميع فئات المجتمع، والاحترام في معاملة الآخرين والدفاع عن الحقوق الرقمية في بيئات التعلم الافتراضية، والابتعاد عن السرقة العلمية والأضرار بالأعمال العلمية الرقمية للآخرين، واتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بالتواصل من خلال قنوات الاتصال وغيرها.