الأب الياس زحلاوي مكرما: المسرح بوابتنا إلى التقدم والنهوض

الثورة – فاتن دعبول:

عقدت جمعية المسرح في اتحاد الكتاب العرب اجتماعها الدوري وخصص أعضاؤها اجتماعهم لتكريم الأب الياس زحلاوي عضو جمعية المسرح بمناسبة صدور كتابه” المسرحيات الكاملة، عن اتحاد الكتاب العرب.
وقبل البدء بالحديث عن اللقاء الحواري والتكريم الذي حظي به الأب الياس زحلاوي لابد أن نقدم تعريفاً يليق به كما جاء على لسان رئيس اتحاد الكتاب العرب الدكتور محمد الحوراني وتصدر غلاف المجموعة الكاملة لمسرحياته، يقول: ” إنه المبدع المثقف، المؤمن بعدالة قضية أمته التواق إلى تحررها من المستعمر الغاصب، وهو المسرحي المدافع عن تاريخ أمته وتراثها وحضارتها، والشيخ الجليل الذي تسلل إلى عقولنا وقلوبنا كما تسلل شعاع الشمس إلى مسامات الحياة ونوافذ الأمل”.
تكريس للإبداع
وأكد رئيس جمعية المسرح داود أبو شقرا أن تكريم الأب زحلاوي هو تكريس للإبداع الذي تؤسس له جمعية المسرح، وهو تكريم لفكر رجل تجاوز الحدود الجغرافية والدينية لينداح إلى الفكر الإنساني عامة، إيماناً منه بأن المسرح هو الوسيلة الحضارية المثلى لارتقاء الشعوب وتأسيس ثقافتها الإنسانية والحضارية.


وهو تكريم لقامة ثقافية سورية كبيرة، وقامة عروبية مؤمن بقوميته العربية، وتبدى ذلك من خلال نصوصه وأدبه الذي يعبر فيها عن هويتنا الحضارية والعربية وقبل كل ذلك هويتنا السورية.
وأشار بدوره إلى أن أهمية مسرحيات الأب زحلاوي تكمن في مضمونها الذي يحمل نفحة إنسانية تصدر عن فكر نيّر يبحث في حقيقة الإنسان وأفعاله، وهو في ذلك يستند إلى خلفية دينية، لكنه مؤمن بالمسرح، ويتجاوز في ذلك الرقابة الكنسية إلى الفكر الإنساني لنكون أمام أمثولة حقيقية تتماهى مع الهم والفكر الإنساني.
الكلمة.. رسالة
وبين الأب زحلاوي في بداية حديثه أهمية دور المسرح منذ تأسيسه على يد الإغريق في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وظهور عدد من المسرحيين الذين تحدوا الواقع والظروف التي كانت تحكمهم، وآمنوا بأن المسرح هو وسيلة لنهضة الفكر وتطور المجتمعات.
وأوضح أنه حاول في مرحلة تدريسه في المعهد العالي للفنون المسرحية أن يقدم ثمرة تجاربه لطلابه، إيماناً منه بأن الكلمة رسالة، وللمسرح تأثير مباشر وعميق يسعى إلى تطوير الناس، ولكن المرض أقعده عن متابعة هذه المهمة، فطلب منه د. علي عقلة عرسان مهمة ترجمة كتاب” تاريخ المسرح” بأجزائه كافة للكاتب الإيطالي فيتو باندولفي، وبدأ بترجمته لقناعته أنه سيكون مرجعاً للطلاب يساعدهم على فهم رسالة المسرح ودوره، وما زال هذا الكتاب يدرس في المعهد لغناه وأهميته.
مسرحياته الخمس
وبين الحكايات التي كانت تسبق كتابة أي من مسرحياته، لأن المسرحيات تحمل في مضمونها رسالة إلى فئات المجتمع كافة وخصوصاً فئة الشباب فمن أجلهم كتب مسرحية” ليتك كنت هنا” عندما شعر بتفاقم مشكلة هجرة الشباب، وفي مسرحيته” المدينة المصلوبة” توجه إلى أبناء القدس والوطن العربي، وقد تشكلت من أجلها” فرقة الهواة العشرون” وقدمت على خشبة المسرح، وأحدثت حراكاً إعلامياً لافتاً. ومن ثم كتب مسرحية” وجبة الأباطرة” التي يسعى الاتحاد إلى تبنيها والعمل على تقديمها على خشبة المسرح، ومن مسرحياته” الطريق إلى كوجو” ومسرحية الأدغال” وقد عبر عن دوره في المجتمع بالقول: “صحيح أنا كاهن لكن لم اختر الكهنوت إلا لأخدم الإنسان، وشئت لكهنوتي أن يكون كهنوتاً متبتلاً لكي أكون حراً في الخدمة لكل إنسان، بدءاً من إنسان وطني، وصولاً إلى مخاطبة المسؤول الأعلى في الكنيسة الكاثوليكية في العالم للوقوف إلى جانب فلسطين في حربها مع العدو الغاصب، وعدم الصمت إزاء ما يحدث من قتل وتدمير وخراب، فالإنسان هو الإنسان بغض النظر عن هويته وجنسه.
حوار مفتوح.
وفي رده عن أسئلة الحضور والأسباب التي تؤدي إلى تراجع دور المسرح رغم أهميته الكبيرة، بين أن المسرح حتى ينهض يحتاج إلى المزيد من الحرية الفكرية والثقافية والحرية الإعلامية، ومثل لذلك في مرحلة الستينات عندما كان المسرح ناشطا، وتوقف عند الحرية الناضجة الواعية التي تشير إلى الخطأ حباً بسورية ودفاعاً عنها، وسعياً للنهوض بالبلاد.


وتحدث عن دور المسرحيين الذي اجتهدوا في تقديم مسرحيات تركت بصمتها إلى الآن في نفوس الجمهور، كمسرحيات سعد الله ونوس وفواز الساجر وغيره من المسرحيين.
وعقب بعض الحضور عن أن الأب زحلاوي عندما يكتب فهو يذهب إلى صافيتا، ورد على ذلك بالقول لأن في دير صافيتا كاهن مسن هو بمثابة الأب، ويشعر مع بالراحة والسكينة، ما يشجعه على الكتابة، وخصوصاً أن الحوار معه يشكل مصدراً لإلهامه ببعض القضايا.
كما تحدث عن “جوقة الفرح” وجولاتها في بعض الدول ودورها في نشر الفرح والتعبير عن حضارتنا وإرثنا العريق بما قدمه الأطفال، وخصوصاً في تواجدهم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الختام استطاع رئيس جمعية المسرح داود أبو شقرا أن ينتزع موعداً للقاء آخر في بداية الشهر القادم لتقديم قراءات حول أعماله المسرحية الكاملة، والوقوف عند مضمونها والتقنية التي استخدمها الأب زحلاوي في تقديم أفكاره ورسالته، وبانتظار لقاء آخر غني بالفكر والثقافة والتجربة، وقبل كل شيء الحب الذي يسكن قلب هذا الرجل التسعيني الذي اعتنق المحبة ديناً والعمل والمثابرة مهنة له.

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية