بعد عقدٍ على التأسيس.. القاضي الرحبي لـ”الثورة”: المعهد العالي للقضاء يرفد السلطة القضائية بكوادر مؤهلة
عشر سنوات مرت على تأسيس المعهد العالي للقضاء بموجب القانون رقم 23 لعام 2013، ومع قرب افتتاح الدورة الرابعة للمعهد بعد عدة أيام، والتي سيتم فيها قبول الناجحين في مسابقة وزارة العدل كطلاب في المعهد وعددهم 75 طالباً، فما هي النتائج التي حققها المعهد خلال هذه السنوات.. وما الأهداف التي تم إنجازها.. وما الذي أضافه لعمل القضاء؟
الثورة – دمشق – لمى حمدان:
أكدت عميد المعهد العالي للقضاء القاضي الدكتورة روعة الرحبي، في حديث لصحيفة الثورة أن المعهد ساهم بشكل كبير في رفد السلطة القضائية بكوادر مدربة ومؤهلة تأهيلاً علمياً وعملياً من خلال تخريجه قضاة على مستوى عال من المهنية القانونية والأخلاقية، وأضاف الكثير لعمل القضاء ورفع سوية السلوك القضائي من خلال التركيز في مقرراته على تعزيز القيم الأخلاقية ومكافحة الفساد.
– مقررات متجددة..
وأوضحت أن القاضي يجب أن يكون ملماً بكل العلوم الأخرى ليس فقط القانونية، بل أيضاً كل ما له علاقة بعلم الاجتماع وعلم النفس ولغة الجسد وإثراء ثقافته القانونية، مضيفة: “إن الطالب في المعهد يتخرج على مستوى عال من المهنية القانونية والأخلاقية، وهو ما تسهم به المقررات الجديدة التي يتم إدخالها إلى منهاج المعهد في كل دورة منه، ومنها مادة مكافحة الفساد وتعزيز القيم الأخلاقية، ودراسة مدونة السلوك القضائي، ودور لغة الجسد في التحقيق الجنائي التي اعتمدها المعهد في دورته الثالثة والحالية.”
– تشجيع البحث العلمي..
ولفتت القاضي الرحبي إلى أن المعهد العالي للقضاء يعمل على تنمية البحث العلمي وتعميقه في مجال القانون والقضاء من خلال تكليف الطلاب بإنجاز أبحاث علمية وقانونية خلال فترة تدريبهم على هيئة كتب إلكترونية تكون متاحة للجميع، وتغني المكتبة القانونية، وهذه الأبحاث يستفيد منها حتى القضاة القائمون على رأس عملهم والمحامون والحقوقيون وطلاب الدراسات العليا، وكل من لعمله صلة بعمل القضاء، ومنها على سبيل المثال ما قام به عدد من طلاب الدورة الثالثة بإنجاز بحث بعنوان “علم التحقيق الجنائي وعلاقته بعلم النفس ولغة الجسد” كان له أثر إيجابي كبير في هذا المجال.
– ندوات وورشات عمل..
وبينت أن الطالب في المعهد يخضع لستة أشهر من المحاضرات النظرية والمواد التي تثري ثقافته القانونية، ثم لتدريب عملي على المحاكم وعملها لمدة ثلاثة أشهر، بحيث يخرج من المعهد مؤهلاً بشكل كامل للعمل كقاض ملم بكل حيثيات جلسات المحاكم وما يتعلق بها، إضافة للندوات التي يتم فيها المناقشة مع أهل الاختصاص لتوضيح أي موضوع قضائي جديد، والزيارات الميدانية لكل أجهزة الدولة التي لها صلة بعمل القضاء مثل مجلس الشعب ومجلس الدولة والقضاء العسكري والهيئة العامة للطب الشرعي وإدارة مكافحة المخدرات وغيرها.
– تطوير المهارات..
ووفقاً للقاضي الرحبي- يتعامل المعهد مع الجهات التي يمكن أن تفيد الطالب بأي معلومة وتثري ثقافته ومعرفته وتطور قدراته، حيث يتم التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول القانون الدولي الإنساني، والهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان لبحث كل ما يتعلق بالمسنين والرعاية الأسرية وحماية حقوق الطفل، والتعامل مع وزارة الاتصالات والتقانة لبحث الأمور الإلكترونية المتعلقة بعمل القضاء مثل منظومة “التوقيع الرقمي”.

إنّ منصب القاضي ليست مهنة عادية، وليس بإمكان أي حقوقي أن يصبح قاضياً، ولذلك يتّبع مجلس القضاء الأعلى شروطاً مثالية وعالية الدقة قبل اختيار الطلاب المقبولين للتدرب في المعهد ولمدة سنتين
– شروط قبول صارمة..
وتابعت القول:” إنّ منصب القاضي ليست مهنة عادية، وليس بإمكان أي حقوقي أن يصبح قاضياً، ولذلك يتّبع مجلس القضاء الأعلى شروطاً مثالية وعالية الدقة قبل اختيار الطلاب المقبولين للتدرب في المعهد ولمدة سنتين”، من خلال التقدم للمسابقة التي تعلن عنها وزارة العدل، والتي تمر بأربع مراحل تبدأ بالامتحان المؤتمت، تليها دورة تحضيرية لمدة شهرين في المعهد يخضع لها المتسابق لدراسة مدى أهليته لممارسة عمل القضاء، وتقييمه من خلال ثلاث لجان، وهي لجنة إدارة المعهد ولجنة محاضرين ترى مدى تفاعل المتسابقين وشخصيتهم ومعرفة قدراتهم، ثم التقييم من لجان اجتماعية في المحافظات تتألف من ثلاثة قضاة يقومون بدراسة المتسابق من الناحية الاجتماعية والسؤال عنه في مكان عمله وبيئته ومعرفة سلوكياته وأخلاقياته، ويشترط حصوله على درجة 60% ليتم بعدها تأهيله للمرحلة الثالثة التي يخضع فيها المتسابق لامتحان تحريري دقيق ونزيه، والمرحلة الرابعة امتحان شفهي من قبل لجنة إشراف، والمرحلة الأخيرة هي مقابلة أمام مجلس القضاء الأعلى.
– نسبة القبول..
ونوهت بأن المعهد يغطي المحافظات كافة، حيث يتقدم إليه أعداد كبيرة في كل دورة، إلا أنه يتم اختيار عدد محدد منهم خلال مراحل التقدم للمسابقة وهو العدد الذي تحدده مسبقاً الوزارة في إعلانها التي تطلب فيه انتقاء قضاة حكم ونيابة عامة في أدنى الدرجات الوظيفية، وتحدد فيها حاجة الوزارة من القضاة، ويراعى فيها قدرة المعهد على استيعاب الطلاب، ويجب أن يكون العدد محدوداً ليحصل الطالب في المعهد على حقوقه كاملة في تلقي التدريب والتأهيل بشكل عالي المستوى والاستفادة من الخبرات المقدمة له.
اقرأ أيضاً: وزارة العدل توزع شهادات للمشاركين بالدورة التدريبية حول “الدليل الاسترشادي للصياغة التشريعية”