بين السوداوية والنرجسية

الثورة- علاء الدين محمد:
غالبا ما يأتيك صديق، زائر، جار، زميل، أو حتى من عامة معارفك، ولا يكاد يجلس ويألف المكان حتى يبدأ حديثه عن الوضع المعيشي والمنغصات الحياتية والغلاء والناس وآثامهم وشرورهم وكأنه من كوكب آخر، لا ينتمي إليهم ولا يعرف خصالهم وطبائعهم، ديدنه نشرالمساوئ والفواحش ما خفي منها وما ظهر، سلبي بامتياز، يعكس هذه السلبية على المكان الذي يوجد فيه، وعلى الأشخاص أيضاً، وأنت تصغي إليه بكلّ احترام وهدوء، تتكررالحالة مرات ومرات يشتكي ويبكي، واضعاً اللوم دائماً على الناس، وعلى كلّ شيء يدب على وجه البسيطة، هذه السلبية المفرطة تجاه الأشياء تجعلك تنفرمنه ومن كلّ ما يتفوه به، وما أكثر هؤلاء في حياتنا، بل أصبحت موضة فلا تكاد تجلس مع أحدهم في مكان عام أو خاص أو حتى في العمل، أو في وسائل النقل الجماعي وغيرها.. حتى يبدأ بنشر تلك الطاقة السلبية ويعكسها على كلّ من حوله.
الوضع عام وشامل لكلّ الناس، والشكوى والبكاء لا يغيران في الوضع شيئاً، إنما يزيدان الطين بلة كما يقول المثل الشعبي، وأنت لست مسؤولاً عن الناس وتصرفاتهم.. لا تدع حساسيتك المرضية التي تعيشها وتسقطها على المجتمع نذير شؤم وانهيار في القيم.
كما لو أن كلّ هؤلاء الناس لا يملكون مناعة ذاتية ضد السقوط والانحراف وأنت الوحيد الذي تملكها، كفى إيهام الآخر أنك المثل الأعلى، وأن الرصانة والرزانة لا تعرف إلا من خلال سردياتك المقيتة، وأعتقد أن هذه الحالة الهلامية التي تدعيها تعود إلى الذهنية المرضية التي صنعها واقع التخبط والتشرذم والعجز لديك.
الشخصية السلبية غيرالمتوازنة تلقي فشلها دوماً على المجتمع وعلى أفراده وعلى كلّ شيء، والمتوازنة هي حالة كلّ إنسان يملك التزاماً أخلاقياً، سواء كان مصدره القناعة أم الوعي أم الإيمان أم حتى التربية، أولئك أصحاب الطاقة الإيجابية الذين يصنعون من مأساتهم عاملاً إيجابياً بل أكثر من ذلك تجدونهم يعدون نعم الله التي لا تحصى.. متناسين وجعهم.. بالتالي شتان بين الفئتين، الأولى محصنة ذاتياً والثانية شكاءة بكاءة.
ولا شك هنا أن إصلاح الذات مقدم على إصلاح الغير، لأن ذلك يؤدي تلقائياً إلى صلاح المجتمع، وحينئذ يعكس الإنسان ما في داخله من إشراق وهمة وتفاؤل وجمال على من حوله.
لا يجوز أن يظن أي إنسان أنه الوحيد الذي يرى ويسمع ويشاهد ويعاني وباقي الناس لا يرون، يجب أن يكف عن البكاء، وعليه تحصين نفسه بالحبّ والإيجابية.
فالشخص السلبي لا يقل خطورة بنشرعدوى سلبيته عن أي مرض أو فيروس يجتاح المجتمع.

آخر الأخبار
قرعة دوري أبطال أوروبا.. صدامات كبرى وحكايات عاطفية فلاشينغ ميدوز (2025).. شفيونتيك وسينر يسيران بثبات  ركلة جزاء ضائعة من السومة تحرم الحزم من الفوز "لانا" يعلن قائمة المنتخب لمباراتي الإمارات والكويت بطولة النصر والتحرير السلوية.. اللقب بين بردى والثورة مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد