لا أظنه شهراً اعتيادياً، فهو الضيف الذي ينتظره الكثيرون ولكن كلّ على طريقته، فمنهم من يجد في شهر رمضان الملاذ إلى الله وأنه شهر الخير والبركة.
بينما يتسابق فيه البعض إلى ملاذ آخر، وهو اختيار ما لذّ وطاب من الطعام والشراب وكأنه الفرصة الذهبية التي لا تتوفر إلا في هذا الشهر الكريم.
وصنف آخر يضع أجندته بما يتوافق مع مائدة رمضان الدرامية التي يتنافس فيها الفنانون في عروضهم التي لا تعدو في كثير منها أن تكون وجبات ساخنة لاتترك في نفوس المتلقي أثراًكبيراً من تكريس لحالة اجتماعية قيمة أو طرح إيجابي ينهض بالمجتمع.
وهنا تكمن المشكلة، فالكثير من الأعمال التي تتزاحم في عروضها على الشاشات الفضية تسعى في غالبيتها إلى الربح وكأنها في سباق بورصة السوق التجاري ربما لا تلامس في كثير منها مشاعرنا وقضايا المجتمع المصيرية.
فلطالما استقرت في ذاكرتنا أعمال صنعت فرقاً في المجتمع لما تحمله من معاني الخير، وهي في الآن نفسه تقدّم نهجاً اجتماعياً يتوجه إلى شرائح المجتمع كافة ويبث الوعي والثقافة والانتماء إلى قضايا المجتمع في محاولة لإيجاد الحلول الإيجابية التي تؤكد مسؤولية كل فرد ودوره في وضع لبنة لإعلاء صرح الوطن.
وجميعنا يدرك أن الدراما التلفزيونية التي تحل ضيفة عزيزة على شاشاتنا، نتابعها بشغف، وننتظر منها الكثير، ولكنّها اليوم تذهب في الكثير منها إلى الابتعاد عن ثقافتنا وتراثنا لتكون مسخاً لأعمال لا تشبهنا في العادات والتقاليد والثقافة، وللأسف السوق اليوم هو سيد الموقف.
نحن اليوم نمرّ بامتحان عسير، وما أحوجنا إلى تعزيز القيم، وربما هذا الشهر هو فرصة ذهبية لاستثماره في بثّ روح السباق الرمضاني الحقيقي نحو الخير والعطاء والتكامل الاجتماعي الذي نباهي به الأمم، لتنهض بلادنا قوية معافاة تقف في وجه من يحاول أن ينال من عزيمتها وصمودها.
يليق ببلادنا وأبناء جلدتنا تلك الأعمال الخالدة التي تحكي بطولات وأمجاد شعبنا على مر العصور، ولايزال يخوضها بشجاعة وعزة وشموخ جنودنا البواسل.
رمضان كريم وكلّ عام والجميع بخير ودرامانا بألف خير وألق.
وسباق رمضاني نحو المحبة والتعاضد والسمو في علاقات إنسانية نبيلة.