رولا عيسى:
تطغى الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة على المشهد وحديث الشارع، وتبدو أشكال البحث عن الحل متعددة، كما أن الآراء المختصة متباينة، لكن الإجماع يبقى على ضرورة اجتراح حلول وقرارات تنعكس على الواقع المكبل بمنعكسات التضخم المتزايدة يوماً بعد يوم، ووصل إيقاعها إلى أبسط وأكبر سلعة يحتاجها المواطن.
جزء من الحالة المعيشية الصعبة على حد قول العارفين والمتابعين للقضايا الاقتصادية، هو في ذهنية وطريقة إيجاد الحل وابتعادها كلياً عن الوصفة الصحيحة، والجزء الآخر ناجم عن الفساد الذي بات حجر عثرة في طريق الاستفادة القصوى من الموارد، واستنزافها والحؤول دون صدور أي نتائج إيجابية على مستوى تحسن المعيشة ورفع القدرة الشرائية.
وربما الجزء الأهم في جزئيات الوضع المعيشي والاقتصادي اليوم، هو وجود الاحتلال وسيطرته على موارد تشكل موقعاً استراتيجياً في السلة الاقتصادية لسورية، وهذا الوجود سيف ذو حدين، أولاً.. لما يحصل عليه الاحتلال من سرقة الموارد النفطية والمحاصيل الاستراتيجية، وثانياً لما يعتبره البعض حجة وتبريراً وتغطية لتقصيرهم في إيجاد الحلول، وعودة العجلة الاقتصادية للإنتاج.
اليوم تمر ذكرى الجلاء واستقلال سورية عن أبشع أشكال الاحتلال تعسفاً وسيطرة على موارد الدولة السورية، وعلى الرغم من تغلغله في المجتمع والمؤسسات آنذاك، واستغلاله لكل حبة قمح، استطاع أبطال سورية ومجتمعنا لفظ كل أشكال الانتداب وتقسيماته، وانتزاع وطنهم الأم من فك التحالفات والاتفاقيات الدولية، لتكون نقطة بداية في بناء وطننا، وصولاً لإرساء دولة المؤسسات المتماسكة في مراحل وانتصارات تاريخية لاحقة.
ومن استطاع تحقيق الانتصار في أكثر من محطة ومرحلة تاريخبة مرت على سورية، قادر اليوم على السير في خطا الأجداد والآباء، ورسم انتصار جديد على عدو هدفه الأول والأخير اقتصادنا ومواردنا ولقمة عيش المواطن للنيل من ثوابته الوطنية.

التالي