الثورة – غصون سليمان:
لأكثر من عام دراسي يتكرر مشهد الخذلان الأخلاقي والتربية العبثية لمفهوم الدراسة والامتحان وأهمية الكتاب والدفتر، وكل ما جمعهما من حروف وعبارات ومعلومات على مدار العام.
مشهد صادم ولانبالغ في وصفه كونه يدعو للأسى والتحسر على جيلنا الواعد الذي نرى البعض منه يعبر عن فرحه بنهاية الامتحان عن حالة مرضية حقاً لعدم معرفة الكنز الذي بين يديه، وسرعان ما يتخلص منه..
فالمعروف بقاموس المجتمع وأنوار الثقافة أن الكتاب لا يشق، ولايمزق، ولايعاقب، بهذه الطريقة من قبل طلاب وتلاميذ يافعين نعول عليهم الكثير.
واذا ماسألنا عمن يتحمل المسؤولية وحجم الفوضى التي وصل إليها أبناؤنا ليسلكوا هذا السلوك المنحرف من الابتهاج والتعبير عن السعادة التي كانت تنتظرهم على أبواب المدارس لتكون الضريبة والضحية بين أيدي هؤلاء هو الكتاب المدرسي الذي يكلف طباعته وتأمينه الملايين – إن لم نقل المليارات من الليرات السورية.
فالظروف ليست طبيعية بعد أكثر من عشر سنوات حرب حين ضاقت بنا السبل بالطول والعرض، ومنها القطاع التربوي والذي أكثر ماعاناه تبدى بعملية تدوير الكتاب المدرسي من عام إلى عام ومن تلميذ إلى آخر.
لعل مسؤولية الأهل والمدرسة كبيرة جداً في هذا السياق وتلعب توجيهاتهما، إذا ما مورست وقدمت بشكلها الصحيح دوراً أساسياً لناحية احترام مابين أيدينا من علوم ومعرفة عنوانها الكتاب المدرسي الذي يخضع لصناعة ومرحلة تأليف وطباعة تستغرق وقتاً وجهداً وتعباً لا يقدر بثمن سوى النهوض بعدة المستقبل.
من المعيب حقاً أن يتكرر المشهد بعدما أشبع في العام الفائت من الكتابة والإضاءة وانتقاد السلوك بأقلام العديد من زملاء المهنة كي لا يتكرر هذا العام ، لكنه تكرر وبشكل فائض عن تحمل النظر.. فمن يضبط إيقاع التربية لأبنائنا وطلابنا…؟