الملحق الثقافي- نور الله صالح:
شرخٌ في الذّاكرة يهيمُ بي لتصدّع الماضي في مكانٍ ما، مُسترسلاً في تراتيلِ التّفاصيل وترانيمِ خطوات العابرين،
مكان لا أذكر تواجدي فيه، إذ لا فرق بين زرقةِ واقعي وخيالي، لكنّ وجدي بنى داخلي مدينةً حيّةً يسكنها غرباء، كان
لصدى نبضنا الإيقاع ذاتُه.
أرصد الوجوهَ بحثاً عن المألوف في صدد ثغر الفضول الممتدّ على عاتقي طلبًا للارتواء، مراهنة الوقت لترجح الكفّة إلى
أرطال خيبتي، وتسقط آمالي المتأرجحة من ثُرَيّا التّوقع التي علقتها بنفسي في آفاق مداي، على عرش الانتظار وخلف
حشود الأمنيات الهائجة يتلذّذ الوقت بإعدام كلّ الاحتمالات والبطش بمغزل الأعذار وصولاً إلى الحقيقة الكهينة
ومخضعاً إيّاها لمصارحتي بما لن تقوله أيّ شفاهٍ وتؤكّده صفعات اليأس بقوّةٍ ..
لن نلتقي أتجرّع علقم الهزيمة، وأغادر مملكتي الوهميّة، يغفو خافقي على هدهدة أشجاني في كفوفِ التبلّد مراقباً شرارة اللّهفة تخبو، وتتضرّع إلى فرصةٍ قبل أن تستنشق الحبّ في رمقها الأخير …
وأعود إلى حاضري بعد أن احتضن الشّتاء ما بقي من هذه الذّكرى .. هذه الصّورة النّاطقة بلفظ قسوتي مخطوفة من دفء
الألوان..
العدد 1197 – 16 -7-2024