ماذا لو حملَ العقلُ التقني.. شرور صنّاعه؟

هفاف ميهوب
يدفعنا ما نراه من تطوّرٍ تكنولوجي، ها هو اليوم يُتحفنا بذكائه الذي تسلّل حتى إلى ذاكرتنا وصورنا وأسرار حياتنا.. يدفعنا للتساؤل: يا ترى، إلى أين يمضي بنا هذا الذكاء الذي تفاقمت هيمنته؟، وهل علينا أن نتأهّب لتسليمه أمرَ مستقبلنا، مثلما أحلامنا ومشاعرنا وأفكارنا التي باتت محكومة بأهدافِ القائمين على تطويره وبرمجته؟..
هي ليست أسئلتنا فقط، فقد أطلقها قبلنا «كارل تشابيك». الأديب والمسرحي التشيكي الذي كان أوّل من أدخل كلمة «روبوت» إلى عصرنا، وعبر مسرحية «إنسان روسوم الآلي» التي يسأل فيها عما بات واقعاً، رغم مضمونها الخيالي:
«هل ألقى العاملُ الآلي الأقل كلفة، الإنسان وراء ظهره»..
كلّها أسئلة، لم يعد من الصعبِ الإجابة عنها في عالمٍ، بات أشبه بالمصنعِ الذي وجد «تشابيك»، بأن خطورته لا تكمن فقط بقيام العقل الآلي بإلغاء دور وتفكير وذكاء العقل الإنساني، وإنما أيضاً، في كونِ هذا الروبوت بلا روحٍ أو إحساس، أو حتى قدرة على التواصل الوجداني..
بيدَ أن الخطورة الأكبر، تكمن في الجنون الذي دفع أصحاب «مصنع روسوم لإنتاج أجهزة الروبوت العالمية»، لمحاولة بثّ الروح في داخل هذه الكائنات الآلية..
أليس هذا ما نتخوف منه جميعاً، بعد أن دخل الذكاء الاصطناعي، حتى إلى بيوتنا وخلواتنا وأعماقنا؟.. أليس هذا ما يجعل رغبتنا، لا تكمن في معرفة كيفية صناعة الإنسان الآلي وبرمجته، وإنما في النتائج المترتّبة على انتشاره وهيمنته.
إنها أيضاً، رغبة «تشابيك» الذي تخيّل في مسرحيته، إمكانية صناعة روبوت خلاق، يستحقّ أن يصبح سيّد الحياة والطبيعة، وأن يحمل للبشرية التقدّم والمحبة والسلام، لا الدمار والهلاك والعبودية.
نعم هو يتخيّل، وربما يبحثُ عن بديلٍ للإنسان الذي سخر منه، ومن شروره وأحقاده وغدره.. من سعيه للحضّ على العنصرية والكراهية، وغير ذلك مما وضعه في الروبوتات التي صنعها، ويؤكّد ذلك قوله:
«لن یعودوا بعد اليوم روبوتات عالمیة، سنبني في كلّ بلدٍ، وفي كلّ دولة مصنعاً.. كلّ مصنع سينتج روبوتات جديدة، مختلفة اللون والشعر واللغة.. سيصبحون غرباء عن بعضهم، ولن يفهم أحدهم الآخر على الإطلاق.. أما نحن البشر، فسنشجعهم على المضي في هذا الاتجاه، حتى يكره كلّ روبوت آخر، أُنتج في مصنعٍ غير مصنعه، كراهية شديدة، ومدى الحياة..».
حتماً، نفهم ما يقصده «تشابيك».. نفهم ما يحذّر منه لطالما، الذكاء الاصطناعي من صنعِ الإنسان الذي يبرمجه حسب أهدافه وتطلعاته وانتماءاته.. من صنعِ الإنسان الذي بات عليه أن يتوقع، بأن من المحتمل أن تقوم هذه الكائنات الآلية التي يصنعها، بمحوِ البشر وتجريدهم من وعيهم وسلامهم وحقوقهم ووظائفهم وطموحاتهم.
من يقرأ المسرحية يتوقّع ذلك، ويتوقّع ذلك أيضاً، من يقرأ جيداً عصرنا الحالي. العصر الذي سعى «تشابيك» في مسرحيّته، ورغم أنه كتبها عام ١٩٢٠، لتحذير الإنسان فيه مما يصنعه ويبرمجه، عبر الذكاء الاصطناعي.. ذكاءُ الآلات والكائنات التي عليه أن يسأل نفسه كلّما طوّرها، وكلّما فكّر بأن يُدخل في صناعتها المشاعر والانفعالات:
هل من الممكن أن تتمرّد صناعتي عليّ؟.. أن تنكر جهدي وتثور ضدي، ساعية للسيطرة على حياتي ووجودي، أو حتى محاربتي وقتلي؟!!

آخر الأخبار
وارن تؤيد تخفيف قيود التصدير إلى سوريا وتصف الخطوة بـ"المهمة" لإعادة الإعمار  السودان في معرض دمشق ..  معروضات تحاكي التقاليد والأصالة     استعداداً للعام الدراسي.. صيانة وترميم مدارس في عدة محافظات مندوبو شركات سعودية لـ"الثورة": من أهم المعارض حضوراً في المشهد الاقتصادي العالمي    ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي