في إحدى الندوات التي حضرتها أثناء متابعتي معارض للكتب، وبينما أتابع أحد الكتاب البارزين باهتمام بدا واضحاً، التفتت وكيلته الأدبية التي لم أكن أعرف عنها شيئاً لتعطيني البطاقة الخاصة بها، لربما أردتُ محاورة الكاتب الذي يتعامل مع جمهوره كأنه نجم أدبي رفيع المستوى.
حين شرحت لي وكيلته الأدبية أنها الناشرة المسؤولة عن نشر كتبه وتسويقها والترويج لها، وحتى عن التعامل مع الإعلام، سرعان ما استحضرت في ذهني مقاربة اعتدناها مع الفنانين ومديري أعمالهم.
لكن مع اختلاف الأثر الذي نعيشه بين الفن والكتاب، يختلف دور الوكيل الأدبي ويصبح في الظرف الحالي أكثر صعوبة، ولكن المشكلة التي نراها هنا، أن الكتاب المشاهير هم الذين يمتلكون وكيلاً أدبياً، بينما نجد أن المبتدئين الذين يحتاجون إلى الأخذ بأيديهم وتقديم الاستشارات لهم للوصول إلى طموحاتهم في رحلتهم الأدبية يفتقدون إلى وكيل أدبي يكون له مهمة مختلفة عن مشاهير الأدب.
ولكن هل يحتاج الكاتب في هذه الظروف إلى نقطة اتصال بينه وبين مختلف الجهات التي لها علاقة خاصة مع تراجع القراءة والاهتمام بالكتاب…؟
في هذا الوقت حيث تبدلت طرق تعاطي الأديب مع التأليف ولم تعد تقتصر على مجرد إنتاج الكتاب ووضعه في المكتبات بانتظار قارئ محتمل، لدينا إمكانية تحويل المصنفات الإبداعية إلى أشكال شتى سواء أكان نصاً أم صوتاً أم حتى حالة مرئية أو أي نوع آخر في عالم الأنترنت المليء بصيغ، فإن الوكيل الأدبي هو الذي يضمن الطريقة والكيفية المثلى للترويج للكتاب.
وبالتأكيد لن يكتفي الوكيل المميز بإيصال المنتج إلى عتبات النشر، بل يقوم بدورثقافي يتطلب منه متابعة للتفضيلات القرائية وخلق نجاح للكتاب في سوق النشر وتحليل معطياتها متجاوزاً تحدياتها لتوفيرأفضل فرص صنع المحتوى الأدبي وإتاحته، وربما هو الذي يتمكن من القادم من الأيام إن أتقن مهمته إعادة التوهج للكتاب.